الصفحة 27 من 53

وذكر أيضا ص 218 أن عبد الله بن أبي بعد أن كفر هو ومن ساعده على ذلك أظهروا التوبة والإسلام فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ولم يعلم باطنهم على ما كانوا عليه من الكفر أم على ما أظهروا من التوبة؟ ولكن الله تعالى عليم بذلك وهو بلاشك المجازي عليه يوم القيامة. أما في الدنيا فيعاملون بما يظهرون.

وكذلك فعل شيخ الإسلام ابن تيمية فقد ذكر في كتابه (الصارم المسلول) حول ذلك كلامًا نفيسا قريبا من كلام ابن حزم فسرد ص (346) قوله تعالى (يحلفون بالله ليرضوكم..) وقوله: (سيحلفون لكم إذا انقلبتم إليهم لترضوا عنهم…) وقوله (يحلفون بالله ما قالوا…) وقوله تعالى: (اتخذوا أيمانهم جنة…) ونحوها من الآيات، ثم ذكر أنها دلت كلها على أن المنافقين كانوا يرضون المؤمنين بالأيمان الكاذبة، وينكرون ما يقعون فيه من الكفر ونحوه. ويحلفون أنهم لم يتكلموا بكلمة الكفر، وذكر مثل ذلك أيضا ص (355) وأن البينة لم تكن تثبت على مقالاتهم وربما سمعها منهم الرجل المؤمن الواحد أو المرأة أو الصبي فينقلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيحلفون بالله أنهم ما قالوها، ولا يتوفر من يكمل نصاب الشهادة معهم. ومثل هذا يتنزل على حد القذف المذكور في حادثة الإفك. ولا يقال إن القرآن قد شهد عليهم بذلك لأن القرآن لم يعين أسماء ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعامل المنافقين بأحكام الدنيا بما يعلمه عنهم بالغيب عن طريق الوحي، بل بما يظهرون أو يثبت عليهم بالبينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت