ولو سئل العالم عمن يعدو بين جبلين: هل يباح له ذلك؟ قال: نعم، فإذا قيل: إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة، قال: إن فعله على هذا الوجه حرام منكر، يستتاب فاعله، فإن تاب وإلا قتل (1) .
ولو سئل: عن كشف الرأس، ولبس الإزار، والرداء: أفتى أن هذا جائز، فإذا قيل: إنه يفعله على وجه الإحرام. كما يحرم الحاج. قال: إن هذا حرام منكر.
ولو سئل: عمن يقوم في الشمس. قال: هذا جائز. فإذا قيل: إنه يفعله على وجه العبادة. قال: هذا منكر. كما روى البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما-"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائمًا في الشمس. فقال: من هذا؟ قالوا: هذا أبو إسرائيل يريد أن يقوم في الشمس، ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"
مروة فليتكلم، وليجلس، وليستظل وليتم صومه" (2) ؛ فهذا لو فعله لراحة، أو غرض مباح لم يُنه عنه: لكن لما فعله على وجه العبادة نهي عنه."
(1) 39) اقول: إذا كان هذا قول شيخ الإسلام فيمن يجعل بعض المباحات عبادة وقربة إلى الله تعالى، فكيف بمن يجعل الحرام أو الكفر كذلك، فيتقرب الى الله بالكفر البواح أو بالشرك الصُراح ، كمن يقسم على احترام دساتير الشرك وقوانين الكفر ويظهر نصرة أوليائها ويقبل أن يكون مشرّعًا وفقا لها زاعمًا أن في ذلك نصر الدين ومصلحة الدعوة؟ نسأل الله العافية والسلامة.
(2) 40) انظر البخاري كتاب الأيمان والنذور (11/586) ورواه أيضا أبو داود وابن ماجة، وغيرهما.