الصفحة 51 من 53

وكذلك لو دخل الرجل إلى بيته من خلف البيت، لم يحرم عليه ذلك، ولكن إذا فعل ذلك على أنه عبادة. كما كانوا يفعلون في الجاهلية: كان أحدهم إذا أحرم لم يدخل تحت سقف، فنهوا عن ذلك، كما قال تعالى: (ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها. ولكن البر من اتقى. وأتوا البيوت من أبوابها) فبين سبحانه أن هذا ليس ببر، وإن لم يكن حرامًا، فمن فعله على وجه البر والتقرب إلى الله كان عاصيًا، مذمومًا، مبتدعًا، والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن العاصي يعلم أنه عاص فيتوب، والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة فلا يتوب.

ولهذا من حضر السماع للعب واللهو لا يعده من صالح عمله، ولا يرجو به الثواب، وأما من فعله على أنه طريق إلى الله تعالى فإنه يتخذه دينًا، وإذا نهى عنه كان كمن نهى عن دينه (1) ، ورأى أنه قد انقطع عن الله، وحرم نصيبه من الله تعالى إذا تركه. فهؤلاء ضُلاّل باتفاق علماء المسلمين، ولا يقول أحد من أئمة المسلمين: إن اتخاذ هذا دينًا وطريقًا إلى الله تعالى أمر مباح؛ بل من جعل هذا دينًا وطريقًا إلى الله تعالى فهو ضال،

مفتر، مخالف لإجماع المسلمين، ومن نظر إلى ظاهر العمل وتكلم عليه، ولم ينظر إلى فعل العامل ونيته كان جاهلًا متكلمًا في الدين بلا علم.

فالسؤال عن مثل هذا أن يقال: هل ما يفعله هؤلاء طريق وقربة وطاعة لله تعالى يحبها الله ورسوله أم لا؟ وهل يثابون على ذلك أم لا؟ وإذا لم يكن هذا قربة وطاعة وعبادة لله، ففعلوه على أنه قربة وطاعة وعبادة وطريق إلى الله تعالى. هل يحل لهم هذا الاعتقاد؟ وهذا العمل على هذا الوجه؟

(1) 41) كما هو حال كثير من الدعاة الذين يتخذون من السبل المعوجة، المنحرفة عن سبيل الأنبياء دينا، فإنهم يدافعون وينافحون عنها كمن يدافع عن دينه، ولذا يبدّعون من خالفهم فيها، ويرمونه بصفات المروق عن الدين أو بمسمى الخوارج ونحوهم من أهل البدع. بخلاف من اتخذ ذلك عملًا دنيويًا بحتًا…!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت