فَانْفَجَرَتْ) هل هو جواب لقوله: (فَقُلْنَا اضْرِب) ؟! إذا قلنا: جواب له معناه أَمَرَ جوابًا للأمر انفجرت ليس لموسى فعل عليه السلام، وإذا قلت: لا, هناك محذوف، يعني (فَقُلْنَا اضْرِب فضرب فَانْفَجَرَتْ) ضرب هذا من أين جاء؟ دلت عليه فاء الفصيحة، {فَمَن كَانَ مِنْكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} ثم قال: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184] ، يعني فأفطر، هذه تسمى فاء الفصيحة، وابن حزم على ظاهره (فَعِدَّةٌ) يعني يجب عليه سواءٌ صام أم لم يصم، (فَالعَيْنُ) الفاء هذه تسمى فاء الفصيحة أو فاء الفضيحة فعيلة بمعنى مفعلة بمعنى اسم الفاعل؛ لأنها أفصحت عن مقدر مطلقًا، أو عن جواب شرطٍ مقدر، (فَالعَيْنُ إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ) العين يعني الحرف الثاني من فعل؛ لأن الفعل الثُلاثي المجرد على ثلاثة أحرف: الحرف الأول يسمى فاء الكلمة، والحرف الثاني يسمى عين الكلمة، والحرف الثالث لا دخل لنا به؛ لأن الصرفيين في الجملة لا يبحثون على الحرف الثالث؛ لأنه مبني على الفتح مطلقًا، والفتح قد يكون ظاهرًا وقد يكون مقدرًا، إذًا (فَالعَيْنُ) يعني الحرف الثاني الذي يُقابل بمسمى العين في حال وزنه، فإذا قلت: فَعَلَ هذا الوزن موزونه مثلًا نصر، نصر الصاد هي عين الكلمة، مسمى العين من فَعَلَ ما هو؟ هو الصاد من نصر، أما العين فهذه اسمٌ كما نقول الفاء اسمٌ مسماها النون من نصر نه، العين اسمٌ مسماه الصاد الذي هو صه، واللام اسمٌ مسماه الراء أو ره من نصر، إذًا نقول العين المقصود بها هنا: الحرف الثاني، (إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ فَاكْسِرِ) (إِنْ تُفْتَحْ) هذا شرط، (إِنْ) حرف شرط، (تُفْتَحْ) هذا فعل مضارع مُغير الصيغة، يعني مبني للمجهول أو مبني لما لم يسم فاعله، أين نائبه؟ ضمير مستتر يعود على (العين) ، (إِنْ تُفْتَحْ) هي العين، (إِنْ تُفْتَحْ) هي أي العين، ويصح أن يكون مبني للمعلوم (إِنْ تُفْتَحْ) أنت، فيكون الفاعل ضميرًا مستترًا تقديره: أنت تفتح، والمفعول محذوف (إِنْ تُفْتَحْ) العين، أو إن تفتحها، فنقول: المفعول به محذوف للعلم به، (بِمَاضٍ) (إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ) هذا هو النوع الأول من أنواع من أبنية الفعل الثُلاثي المجرد، قلنا ثلاثة، الماضي للمجرد الماضي كم نوع؟ ثلاثة: فَعَل أو فَعِل ثم فَعُل، قال النيساري:
الْمَاضِي لِلْمُجَرَّدِ الثُّلاَثِيْ ... أَبْنِيَةٌ تُحْصَرُ فِي ثَلاَثِ
فَعلَ أوفَعلَ ثُمَّ فَعلاَ ...
الآن يُريد أن يُبين لك الباب الأول من فَعَلَ؛ لأنه كما سبق في المقدمة أن فَعَلَ يأتي على ثلاثة أبواب: فَعَل يَفْعُل فَعَل يَفْعِل فَعَل يَفْعَل، يريد أن يبين لك أن العين إذا فُتحت في الماضي، يعني كانت على وزن فَعَلَ فالمضارع يأتي على ثلاثة أبواب، قال: (فَالعَيْنُ إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ) الباء هنا للظرفية يعني بمعنى في،
وَاللامُ لِلْمِلْكِ وَشِبْهِهِ وَفِي ... تَعْدِيَةٍ وَتَعْلِيلًا قُفِي
وَزِيدَ وَالظَّرْفِيَةَ اسْتَبِنْ بِبَا ... وَفِي
إذًا تأتي الباء للظرفية تأتي بمعنى في،
وَزِيدَ وَالظَّرْفِيَةَ اسْتَبِنْ بِبَا ...