إذًا الباء هنا بمعنى في، معنى في (إِنْ تُفْتَحْ) في (مَاضٍ) ، وماض المراد به هنا الفعل الماضي، سمي ماضيًا باعتبار الزمان المستفاد منه، ممَ سمي الماضي ماضيًا؟ باعتبار الزمان المستفاد منه؛ لأنك تستفيد من قام دلالته على وقوع الحدث في الزمن الماضي، إذًا عرفنا أنه نص في هذه القطعة على أن فَعَلَ بفتح العين يأتي منه المضارع على قوله: (فَاكْسِرِ) الفاء هذه واقعة في جواب الشرط، (إِنْ تُفْتَحْ) (تُفْتَحْ) هذا فعل الشرط، أين جوابه؟ (اكْسِرِ) ، (اكْسِرِ) هذا فعل أمر يعني جملة طلبية، وإذا وقع الجواب جملة طلبية وجب أن يقترن بفاء الجزاء، إذًا (فَاكْسِرِ) الفاء هذه واقعة في جواب الشرط، (اكْسِرِ) هذا فعل أمرمبني على السكون المقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الروي، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، (فَاكْسِرِ) يعني أنت، تكسر ماذا؟ العين؛ لأنه قال: (إِنْ تُفْتَحْ بِمِاضٍ) إن فتحت في الماضي فاكسرها أين؟ أين تكسرها؟ في المضارع؛ لذلك قال في الأخير: (فَافْتَحْ لَهَا فِي الغَابِرِ) ، (فَاكْسِرْها) أي اكسر العين، يعني احكم بصحة كسرها في الفعل المضارع إذا فتحت في الماضي، فاحكم أيها الصرفي بصحة كسر عين المضارع من فَعَل أو انطق بها مكسورة، يعني إما أن تحكم لغيرك ولو لم تنطق أو أن تنطق أنت بالعين مكسورة من فَعَل المفتوح، إذًا (فَاكْسِرْ) نقول: هذا المراد به الباب الأول من أبواب فَعَل أن العين عين المضارع تكون مكسورة إذا كان ماضيه فَعَل بفتح العين، فنقول الباب الأول من الأبواب الست التي يأتي المضارع من فَعَل بفتح العين في الماضي بكسر العين في المضارع وهو المعنون له باب فَعَل يَفْعِل، والأصل عندهم تقديم فَعَل يَفْعُل، وهذا خالف هنا قيل: للنظم، يعني ضرورة النظم، والأصل أن يُقال: فَعَل يَفْعُل، ثم يقال فَعَل يَفْعِل بالكسرِ، ثم يُقال فَعَل يَفْعَل بالفتح، لماذا؟ قالوا: لأن الضم أقوى من الكسر، والأقوى حقه أن يتقدم على الأضعف، أيضًا فَعَل يَفْعُل قيل: هذا سماعي، وفَعَل يَفْعِل بالكسر هذا قياسي، وعند الصرفيين السماعي مقدم على القياسي، وقيل: فَعَل يَفْعُل بالضم هذا فيه علو؛ لأن الشفتين ترتفع عن الوجه، فَعَل يَفْعُل ارتفعت الشفتين عن الوجه وفعل يَفْعَل هذا فيه سُفل يعني إلى أسفل، والعلو مقدم على السفل العالي مقدم على الأسفل، لذلك عندهم أن فَعَل يَفْعُل مقدم على فَعَل يَفْعِل، أما هنا الناظم فنقول: قدمه لأجل النظمِ، وإن كان في بعض نُسخ المقصود نص عليه صاحب المطلوب أن فَعَل يَفْعِل مقدم على فَعَل يَفْعُل فقد يكون الناظم جرى على بعض النُسخ،
فَالعَيْنُ إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ فَاكْسِرِ
هذا هو الباب الأول: فَعَل يَفْعِل، ويجيء متعديًا ولازمًا، موزونه عندهم: فَعَل يَفْعِل ضرب يضرِب جلس يجلِس، الأول متعدي والثاني لا يتعدى جلس زيدٌ يعني لا يتعدى إلى مفعولٍ به، إذًا هذا الباب يأتي لازمًا ويأتي متعديًا، وسبق أن التعدي أكثر من اللزوم، لماذا؟ لكثرة استعماله ولخفته على الألسنة، لذلك كثر ودار على الألسنة فاستعملته العرب لازمًا ومتعديًا.