فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 495

(شَذَّ أَبَى يَأْبَى) مقصود نأخذ مثال واحد، أبى يأبى, أبى أَبَيَ على وزن فعل، أبَيَ ما عينه؟ أبَيَ الياء؟! الباء، هل هي من حروف الحلق؟ لا، أبى أبيَ اللام ياء هل هي من حروف الحلق؟ لا, مضارعه على زنة يأبى يأبَيَ هذا الأصل يأبى يأبَيَ إذًا على زنة يفعَل، هل عينه أو لامه حرفٌ حلقي؟ نقول: لا, إذًا كونه جاء على زنة يفعَل وليست عينه أو لامه حرف حلقيًا نقول: هذا شاذٌ يعني يُحفظ ولا يُقاس عليه، كيف هو شاذ والله عز وجل يقول: {وَيَأْبَى اللَّهُ} [التوبة:32] ، وهل في القرآن ما هو شاذ؟! شاذٌ قياسًا، الشاذُ عندهم ثلاثة أنواع: شاذٌ قياسًا لا استعمالًا, وشاذٌ استعمالًا لا قياسًا، وشاذٌ استعمالًا وقياسًا. الثالث ممتنع وجوده في القرآن, الأول والثاني يمكن أن يوجد في القرآن، شاذٌ قياسًا لا استعمالًا يعني خالف القواعد واستعملته العرب بكثرة، مثل أبى يأبى. إذًا (سِوَى ذَا بِالشُّذُوِذِ اتَّضَحَا) أو قول النيساري: (شَذَّ أَبَى يَأْبَى) يعني شذّ قياسًا لا استعمالًا؛ لأنه كثير في كلام العرب، وإنما خالف قواعد الصرفيين، وهذا يمكن أن يكون في القرآن, مثله القَوَد هذا شذ قياسًا لا استعمالًا، شذّ استعمالًا لا قياسًا يعني لم يخالف قاعدة الصرفيين ولكن لم يستعمله العرب يمثلون لهذا بـ (يُأَكْرَمَا) ، أكرم الفعل الماضي إذا أريد أن يؤتى بالفعل المضارع تُزاد أو يزاد حرف من حروف نأتي أو أتينا هذا الأصل، قام يقوم يبقى الحرف الأصلي كما هو، أكرم ماذا تقول أنت في الفعل المضارع؟ يُكرِم أين الهمزة؟ سقطت، لماذا سقطت؟ قالوا: لأن أول أحوال الفعل المضارع أن يكون بألف المتكلم، فإذا زيدت عليه ألف وكان أصله أكرم اجتمع همزتان أُأَكرم، حصل ثقل لابد من إسقاط إحدى الهمزتين، إن أسقطت التي للمضارع سقط المعنى الذي جيء بها من أجله؛ لأنها دلت على المتكلم حرفٌ زائد يدل على المتكلم، ماذا بقي؟ نُسقط الحرف الأول، هل هذا موافق لقياس الصرفيين أنه إذا أريد المضارع أسقط الحرف الأول من الماضي وجيء بحرف نأيتُ؟ لا, ليس هكذا إنما يبقى الحرف الأول كما هو، إذًا يؤكرم كونه جاء موافقًا على قياس الصرفيين إلا أنه لم يُستعمل، فإنما سُمع في قول راجزٍ هو أبو حيان أو حيان الفقعسي:

فَإِنَّهُ أَهْلٌ لِأَنْ يُأَكْرَمَا

يُأكرم زيدت الياء مع بقاء الحرف الأول من الفعل الماضي وهذا هو القياس، لكن هل استعملت العرب هذا؟ لا, إنما قالوا: أكرم ويكرم ونكرم، إذًا يأَكرم هذا وافق القياس ولم يوافق الاستعمال، هذا يمكن أن يقع في القرآن لكن ليس له مثال.

الثالث: ما خالف القياس والاستعمال، هذا مثل دخول ال على الفعل المضارع

مَا أَنْتَ بِالْحَكَمِ التُّرْضَى حُكُومَتَهُ ... وَلاَ الأَصِيلِ وَلاَ ذِي الرَّأْيِ وَالْجَدَلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت