(مَا أَنْتَ بِالْحَكَمِ التُّرْضَى) ال هذه موصولة، والأصل أنها من خواص وعلامات الأسماء، إذًا لا يصح دخوله على الفعل البتة، سواء كان فعلًا ماضيًا أو أمرًا أو مضارعًا، هنا حكى بعضهم أظنه - عبد القاهر الجرجاني - حكاه ابن هشام في شرح الشذور أنه خطأٌ أو ضرورةٌ أو شاذٌ - الشك مني - بالإجماع، يعني ليس موافقًا للقياس ولا للاستعمال، وأما قول ابن مالك فانتُقد من بعض الشُرّاح
وَصِفَةٌ صَرِيحَةٌ صِلَةَ أَلْ ... وَكَوْنُهَا بِمُعْرَبِ الأَفْعَالِ قَلْ
قيل هذا مخالف للإجماع، إذًا (شَذَّ أَبَى يَأْبَى) وجوده في القرآن لا ينفي أن يكون شاذًا، إذًا هو شاذ لكونه مخالفًا لقواعد الصرفيين، أما في استعمال العرب فكثير، قلى يقلَى فعل يفعَل، قلى على وزن فعَل عينه اللام، لامه الياء، قلَيَ أقلي قليَ إذًا تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت الياء ألفًا، هل عينه أو لامه حرفٌ حلقي؟ نقول: لا, إذًا كيف جاء على يقلى؟ نقول: هذه لغةٌ عامريه.
شَذَّ أَبَى يَأْبَى عَنْ الرَّوِيَهْ ... أَمَّا قَلَى يَقْلَى فَعَامِرِيَهْ
في بني عامر كلُما كان على زنة فعِل ولامه ياء أرادوا التخفيف فقلبوا الكسرة فتحةً للوصول إلى قلب الياء ألفًا، الأصل قلِيَ هذا الأصل كرضِيَ, رضي على وزن فعِل، رَضِيَ هل يمكن قلب الياء ألف؟ رضِيَ لا يمكن؛ لأن الضابط أو القاعدة إذا تحركت الياء وانفتح ما قبلها، وهنا كسر ولم يفتح، أرادوا قلب الياء ألف إذًا ماذا يصنعون؟ أو ليس لهم مفر إلا أن يقلبوا كسرة العين فتحة فقيل: رضَيَ قَلِي قَلَيَ قلبوا الكسرة فتحة، إذًا رضَيَ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت الياء ألفًا فقيل رَضَى، قلِيَ قلَى قَلِيَ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، إذًا ليس من باب فعل يفعَل وإنما هي لغة فرعية، كما قيل في شَهِد هناك شِهْد قلنا: هذه اللغة فرعية ولا يعترض باللغة الفرعية على الأصول، ولذلك قلِيَ هو الأصل، قلِيَ فعِل يفعَل هو الأصل. إذًا (سِوَى ذَا بِالشُّذُوِذِ اتَّضَحَا) (سِوَى ذَا) الشارح جعل (سِوَى ذَا) يعود على الأخير، ولا مانع أن نجعل (سِوَى ذَا) على المذكور السابق كله يعني (فالعين إن تفتح بماضٍ فاكسرِ) ما كان على زنة فعَل يُكسر عين مضارعه يفعِل (سِوَى ذَا) الذي هو الضم (بِالشُّذُوِذِ اتَّضَحَا) ، فالعين إن تُضم أو ضُم إن فتحت العين وضم عين المضارع فعل يفعُل نقول: ما كُسِر في باب فعَل يفعُل فهو شاذٌ، كذلك ما كان فافتح (فَالعَيْنُ إِنْ تُفْتَحْ فافتح لها في الغابرِ) يعني فعل يفعَل هذا الذي ذكرناه في الأخير يعني لا يتقيد قوله: (سِوَى ذَا) بالأخير فقط، لك أن تجعله في الأخير كما جعله عليّش هنا في حل المعقود، أو أن تجعله لما سبق، فكل ما لم يثبت مما سبق نقول: هو شاذٌ يحفظ ولا يقاس عليه.
وَإِنْ تُضَمَّ فَاضْمُمَنْهَا فِيْهِ ... أوْ تَنْكَسِرْ فَافْتَحْ وَكَسْرًَا عِيْهِ