هذا هو المقصود بالباب الرابع، لكنه يُذكر تتميمًا لا تأصيلًا، ثم النوع الثاني من الفعل الماضي المجرد ما كان على زِنَةِ فعِل بكسر عين ماضيه، هذا له ثلاثة أبواب في الأصل في القياس، لكن المسموع بابان، ليس كفعَل، فَعَل استوفى أبوابه الثلاث: بضم العين وكسر العين وفتح العين، أما فعِل بكسر العين لكونه أقل استعمالًا من فَعَلَ وأثقل على اللسان من فَعَلَ نزل درجة فأعطي بابين وبُخس الثالث، لماذا؟ لكونه أقل استعمالًا من فعَل، والعرب كلما كثُر الشيء أو درج على الألسنة أعطي أحكامًا واستثناءات لا تُعطى لغيره مما قل استعماله، ففعِل لكسر العين والكسرة أثقل من الفتحة أعطي بابين فقط، كما أنه أعطي اللزوم والتعدي إلا أن اللزوم فيه أكثر من تعديه، فقالوا: فعِل يفعَل بكسر العين في الماضي مع فتحها في المضارع، وهذا هو القياس فيه، فعِل يفعَل علِم يعلَمُ، فعِل لم يُسمع يفعُل بضم العين في مضارعه، لماذا؟ أسقطوا هذا الباب فعِل يفعُل، ليس بابًا قياسيًا ولا شاذًا من جهة المواد الكثيرة فيه كما في فعِل يفعِل، لماذا؟ قالوا: لئلا يُحرك حرفٌ واحدٌ بالأثقل، فعِل بكسر العين في الماضي يفعُل بضم العين في المضارع حُرك الحرف الواحد بحركتين ثقيلتين وهما الكسر والضم، أو لئلا يُنتقل من الكسر إلى الضم؛ لأن الخروج عندهم من كسر إلى ضم أو من ضم إلى كسر هذا فيه ثِقل، ولذلك يُجتنب كثيرًا في الألفاظ، أما يَضرِبُ هنا انتقال من كسرٍ إلى ضم يَضْرِبُ، كيف العرب تمنع انتقال الكسر من الضم أو الضم إلى الكسر ثم يقولون: يضرِبُ؟! نقول: الضمة هذه في معرض الزوال لذلك تسقُط بالجازم وبالناصب، وإنما كرِهوا الانتقال من كسرٍ أصلي إلى ضمٍ أصلي، ويَضْرِبُ هذه الضمة عارضة يعني مُعرَّضَةٌ للزوال إذا دخل عليها جازمٌ أو ناصبٌ، فضِل يفضُل هكذا سُمع، فضل يفضل الجواب عنه أن يُقال: إنه ليس ببابٍ أصليٍ في باب فعِل، وإنما يُقال: إما شاذ وإما من باب تداخل اللغات كما قيل في أبى يأبى, لكن يقولون: التداخل هنا أو القول بالتداخل أولى، لماذا؟ لأن فضِل فيه لغتان غير فضِل يفضُل من باب نصَر فضَل يفضُل، وفضِل يفضَل من باب علِمَ يَعْلَمُ، ومن باب نصر ينصُر، هاتان لغتان على القياس، لغة قبيلة فضَل يفضُل، ولغة قبيلة أخرى فضِل بكسر الضاد مع فتحها في المضارع من باب علِم يعلَم، هل فيها فضِل يفضُل؟ الجواب: لا، قالوا: التداخل ما وجهه؟ من نطق بكسرِ عين الماضي فضِل بدلًا من أن يقول: فضِل يفضَل انتقل من الكسر إلى اللغة الأخرى المضارع فقال: فضِل يفضُل، لذلك قيل: هذا تداخل بين اللغتين، نطق بفعِل والأصل فيه أنه يقول: فعِل يفعَل على لغته، ولكنه انتقل من كسر عين الماضي إلى ضم عين المضارع التي لفعَل فَضَلَ، هذا يسمى بتداخل اللغات، فضِل يفضُل فنقول: فضِل يفضُل بدلًا من أن يقال هو شاذ نقول: هو من تداخل اللغات؛ لأن فضَل فيه لغتان: فنَصر وعلِم من باب نصَر وعلِم، كذلك نعِم على وزن فعِل، سمع نعِم ينعُم من باب فعِل يفعُل، نقول هذا: هنا أيضًا إمَّا يقال إنه شاذ أو من تداخل اللغات؛ لأن في نعِم أربع لغات: نعِم ينعَم فعِل يفعَل حسِب يحسَب على الأصل، نعِم ينعِم على الشذوذ