فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 495

حسِب يحسِب، ونعَم بفتح العين ينعُم من باب نصَر ينصُر، ونعَم ينعِم من باب ضرَبَ يضرِبُ. إذًا أربع لغات ليس فيها فَعِلَ يفعُل، إنما عندنا فعِل يفعَل، وفعِل يفعِل نعِم ينعِم، فقيل: نطق الناطق بفعِل على الكسر ثم انتقل إلى اللغة الأخرى فقال: يفعُل فعِل يفعُل، فنقول: هذا من باب تداخل اللغات، إذًا فعِل يفعَل هذا هو القياس، وفعِل يفعُل هذا لم تنطق به العرب، وما سُمع من فضِل يفضُل أو نعِم ينعُم ودوِم يدوُم فهذا من باب تداخل اللغات أو شاذ، والأمرُ هينٌ.

الباب الثاني: فعِل يفعِل، هذا نقول: هل هو على القياس أم مخالف؟ مخالف، لماذا؟ لاتحاد حركة عين المضارع مع حركة عين الماضي، والأصل التخالف، ولكن هذا لكثرة مواده جعلوه فرعًا، فعِل يفعِل مواده أكثر من فعِل يفعُل، لأن تلك لعلَّها لا تصل إلى خمسة مفردات، لذلك لم تُجعل بابًا شاذًا كما جُعِل فعِل يفعِل. إذًا نقول: فعِل له بابان: قياسي وسماعي، فعِل يفعَل هذا هو القياس، وفعِل يفعِل هذا شاذٌ أو نادر، هل له شاذ؟ نقول: نعم إذا أُسقط فعِل يفعُل صار القياس فعِل يفعَل بالفتح هو القياس وكل ما خالف الفتح فهو شاذ. إذًا الباب الثاني بابُ فعِل يفعِل كله شاذ، ونقول: الشاذ في هذا الباب كالباب السابق نوعان: شاذٌ مع القياس، وشاذ فقط. شاذٌ مع القياس يعني سمع فيه الفتح فعِل يفعَل مع الكسر، هذه اختلفوا في عدِّها منهم من يرى أنها اثنا عشر فعلًا أو ثلاثة عشر فعلًا الشاذُ مع القياس، نظم ابن مالك منها تسعة،

وَالضَّمَّ مِنْ فَعُلَ الْزِمْ فِي الْمُضَارِعِ وَافْـ ... ـتَحْ مَوْضِعَ الْكَسْرِ فِي الْمَبْنِيِّ مِنْ فَعِلاَ

(وَافْتَحْ مَوْضِعَ الْكَسْرِ) من المضارع (فِي الْمَبْنِيِّ مِنْ فَعِلَ) إذًا فعِل إذا أردت أن تبني منه المضارع (افْتَحْ مَوْضِعَ الْكَسْرِ) وهو العين،

وَجْهَانِ فِيهِ مِنِ احْسِبْ مَعْ وَغِرْتَ وَحِرْ ... انْعِمْ بَئِسْتَ يَئِسْتَ اوْلَهْ يَبِسْ وَهِلاَ

هذه تسعة حسِب يحسِب وحسِب يحسَب، (وَجْهَانِ فِيهِ مِنِ احْسِبْ مَعْ وَغِرْتَ) حسِب يحسَب على القياس، وحسِب يحسِب على الشذوذ، وَغِر يَوْغَرُ على القياس، لماذا لم تسقط الواو هنا كما في وعَد يعِد؟ وغِر يَوْغَرُ ما سقطت الواو؟ لأنها وقعت بين فتحتين يوغَ يفعَ، والشرط أن تقع بين فتحةٍ وكسرة يَوْعِد يَوعِ يَفعِ وقعت بين عدوتيها فسقطت الواو، أما يفعَ يوعَ هذه ليست العلة كاملة وقعت بين فتحتين، والفتحتان وإن كانتا عدوتين للواو لأنها جزء الألف إلا أنها من جنس واحد، والعدو إذا كان من جنس واحد أقل ضررًا وأخفُ أثرًا من العدو إذا كان من جنسين، فيقال وغِر يَوْغَر على وزن فعِل يفعَل، ووغَرَ يوغِر هذا الأصل فوقعت الواو بين عدوتيها فسقطت الواو فقيل يغِر، يوغَرُ لا تسقط الواو، يغِر تسقط الواو. الحاصل المراد من هذا التنبيه على أن الشاذ في باب فعِل على جهتين: شاذٌ مع القياس وهو اثنا عشر أو ثلاثة عشر فعلًا، ونظم ابن مالك منها تسعة، (وَجْهَانِ فِيهِ مِنِ احْسِبْ) إلى آخره، النوع الثاني: شاذٌ فقط، يعني سُمع فيه الكسر ولم يُسمع فيه الفتح وهذا عشرون فعلًا أو تسعة عشر فعلًا، نظم منها ابن مالك تسعة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت