فإذا قيل: كَرُمَ، وقصد من أراد اسم الفاعل حدوث الكرم الآن أو في المستقبل فقط يعني: دلالة على الحدوث أن كرم وجد فأخذه من مادة الكرم فنقول فعل على الأفضل فيه أنه لا يأتي منه زينة الفاعل لماذا؟ لأنه دالٌ على صفةٍ لازمة دالٌ على صفةٍ لازمة وهذا ينافي كونه حادثة الذي يؤتى منه على صيغة فاعل تقول إذا ... بكرم بأن الكرم قد حدث أو سيحدث غدًا فيصح أن تقول أن تقول زيدٌ كارمٌ ... غدًا فجئت بكارم صيغة الفاعل من كرم وشرف فهو شارف وحسن فهو حاسن إذا أردت أنه سيتصف بوصفٍ أو يكون بمعملٍ وهو حسنٌ في المستقبل حَسُنَ فهو حاسن إذًا تأتي به على جهة فاعل في جميع الأبواب نقول: يأت على جهة فاعل إذا قصد الحدوث .... مالك:
وفاعل صالح بالكل إن قصد الحدوث ** نحو غدًا ذا جادلٌ جدلا
جادل هذا من جَدِلَ من باب فَعِلَ وفعل لازم إذا فرحا هذا لا يأتي منه كما سيفعل كما ذكره الناظم هنا لا يأتي منه على جهة فاعل لكن لما قصد أن هذا الحدث يقع وسيحدث بعد أن لم يكن صح مجيئه على زينة فاعل ولذلك قيده قال:
نحو غدًا ذا جادلٌ جدلا
جادلٌ الأصل لا يأتي على زينة فاعل لأنه من باب فَعِلَ فكل ما كان من باب فَعِلَ أو فَعَلَ بنوعيه المتعدي واللازم، أو فَعُلَ بنوعيه وقصد به الحدوث أن الحدث وقع بعد أن لم يقع غدًا نقول صح مجيئه على زينة فاعل.
وفاعلٌ صالحٌ للكل إن قصد الحدوث ** نحو غدًا ذا جادلٌ جدلا