وهذا يرجحه الخبال في (( حاشيته على الأشموني ) )والخضري وصاحب (( النحو الوافي ) )أنه الأصح مجيء اسم الفاعل على زينة الفاعل مطلقًا بدون تفصيل وكل ما يذكر من أفعل وفعلان وَفَعِلْ فهو صفةٌ مشبهة إذًا فاعل نقول اسم فاعل من خرج فهو خارج لأنه على زينة فعل وهو لازمٌ تقول أيضًا نَصَرَ وهو فعل متعدي فهو نَاصِرْ فعل وهو متعدي ولازم علم فهو عالم هذا متعدي وفرح فهو فارح وفأل ... فهو كاره جميع الأبواب تأتي به على زينة فاعل بشرط أن يكون المقصود من الحدث أنه غير دائم احترازًا من الصفة المشبهة يزيد بعضهم أن المشترط أن يكون فعل الذي يجاء باسم الفاعل منه أن يكون ثلاثيًا متصرفًا فنعم وبئس وأتى وليس هذه لا يصح أن يؤتى منها باسم فاعل لماذا؟ لأن ليس لها مصدر وفعل مضارع ولا فعل أمر ولا اسم فاعل ولا اسم مفعول لأنها جامدة وما كان جامدًا فهو لازمٌ للفعل الماضي ليس لا يتصرف لا يأتي منه مصدر ولا يأتي منه فعل مضارع ولا أمر ولا اسم فاعل ولا اسم مفعول كذلك أتى ونعمة وبئس فهذه كلها نقول: أفعالٌ جامدة لا يصح أن يؤتى باسم الفاعل منها إذًا لا بد من تحققٍ شرطي للإتيان باسم الفاعل على جهة فاعل، أولًا: أن يكون الفعل ثلاثيًا متصرفًا، احترازًا من الثلاثي الجامد فإنه لا اسم فاعل له كما أنه لا مصدر له. ثانيًا: أن يكون المصدر الذي دل عليه الفعل غير دائمٍ غير مستمر، احترازًا من الصفة المشبهة، إذًا أريد الدلالة على الثبوت على واللزوم يعني أن هذه الذات اتصفت بحدثٍ دائم فلا بد من تغيير صيغة فاعل إما أن تغير لفظًا يعني: لا يؤتى بالمصدر لا يؤتى بالاشتقاق على جهة فاعل وإنما يؤتى به على زينة أفعل وفعلان وفعيل، إلى آخره من ما هو صيغةٌ للصفة المشبهة، أو يقيد بقرينة لفظية أو معنوية لأنه قد يكون على زينة فاعل وهو صفةٌ مشبهة لكن لا بد من قرينة وإذا أطلق هكذا من دون قرينة لا بد من حمله على اسم فاعل بمعنى أنه دالٌ على الحدوث وإذا استعمل في غير ذلك كما قيل {فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} [الحاقة: 21] أي: مرضية فهو مجاز نعتبره مجازًا، القرينة اللفظية قيل: إما أن يكون بإضافته إلى فاعله إذا قصد أن فاعل دالًا على حدثٍ لازمٍ نقول هذه الدلالة لا يدل عليها في الأصل باسم الفاعل وإنما يدل عليها بوزنٍ يدل على الصفةٍ المشبهة التي هي دلالة الثبوت واللزوم إذًا لا بد من قرينة لفظية اسم الفاعل إذا كان دالًا على الحدوث لا يجوز إضافته إلى فاعله فإذا أضيف إلى فاعله دل على أنه ليس اسم فاعل وإنما هو صفةٌ مشبهة لذلك مثل ابن مالك رحمه الله:
كطاهر القلب
طاهر على وزن فاعل إما من طَهَرَ أو طَهُرَ
من لازمٍ لحاضر ** كطاهرِ القلب