إذًا هذا لم ينصب مفعوله، إذًا ليس بمتعدٍ، ماذا نقول؟ نقول: هو متعدٍ ولكن بحرف جر، يعني يجب تعميم الاصطلاح هنا، فيشمل المتعدي بحرف الجر فقط، ويشمل ما يتعدى بنفسه تارة وما يتعدى بغيره في حالة تعديه بحرف الجر، شَكَرْتُ لزيدٍ نقول: هذا متعدٍ لكن بغيره، أما شَكَرْتُ زيدًا، هذا متعدٍ بنفسه، كذلك ما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف الجر والثاني بنفسه، نحوُ اختار وكنَّى وسمَّى، هذا يتعدى إلى مفعولين، لكن أحدهما بنفسه والثاني بحرف جر، الذي تعدى بنفسه نسبته إلى العامل يكون المتعدي على الاصطلاح الخاص، وما تعدى إليه بحرف الجر يكون نسبة العامل إليه بالاصطلاح العام. فإذا قيل: اخترت قومي من بني تميم، اخترت هذا يتعدى إلى مفعولين، أحدهما بنفسه قومي، اخترت قومي، مثل ضربتُ زيدًا، إذًا هذا متعدي بالمعنى العام أو الخاص؟ الخاص، اخترت قومي من بني تميم، من بني تميم هذا مفعول ثانٍ لاخترت، هل تعدى إليه بنفسه أو بواسطة حرف جر؟ بواسطة حرف جر، إذًا يوصف بالتعدي بالمعنى الثاني. إذًا يوصف الفعل الواحد بالمعنيين معًا لكن تكون الجهة منفكة، يعني اخترت نقول: فعل متعدٍ بالمعنى الخاص المقابل للازم، لكن باعتبار كونه نصب قومي، واخترت أيضًا متعدٍ بالمعنى العام يعني متعدٍ بحرف جر باعتبار نصبه للمفعول الثاني بحرف جر. القسم الأول عند ابن عصفور قال ما هو؟ الذي لا يتعدى التعدي الاصطلاحي، لا يتعدى التعدي الاصطلاحي ماذا يقصد به؟ الخاص، يقصد به الخاص، لكن يأتي أنه يحتمل العام أيضًا، إذًا هذا هو القسم الأول، ما لا يتعدى التعدي الاصطلاحي هذا قسم برأسه. القسم الثاني: المتعدي، وهذا ينقسم سبعة أقسام: الأول: ما يتعدى بنفسه، يعني يتعدى إلى مفعول واحد، وهو كل فعل يطلب مفعولًا واحدًا فينصبه بنفسه بدون واسطة، نحو ضَرَبَ، ضَرَبَ زيدٌ عمرًا، ضرب هذا فعل متعدٍ طلب مفعولًا واحدًا، تجاوز الفاعل إلى المفعول فنصبه، إذًا نقول: هذا فعل متعدٍ طلب مفعولًا واحدًا فنصبه بنفسه، يعني بدون واسطة حرف جرٍ ونحوه، كضَرَبَ ونَصَرَ، نَصَرْتُ زيدًا. القسم الثاني: ما يتعدى إلى مفعوله بواسطة حرف جر، نحو مَرَّ وسار، سِرْتُ على الطريقِ، الطريق هذا في المعنى وقع عليه الحدث وهو السير، ضربت زيدًا، زيدًا وقع عليه الضرب، مررت بزيدٍ، زيدٍ وقع به المرور، يعني صار المرور قريبًا من مكان وقوف زيدٍ، سرت على الطريق، الطريق هذا محل لوقوع السير عليه، إذًا هو في المعنى مفعول به، إذًا تعدى إلى مفعوله وهو مفعول واحد ولكن بواسطة حرف الجر. القسم الثالث من أقسام المتعدي: الذي ذكرناه شَكَرَ ونَصَحَ، ما يتعدى إلى مفعول واحد، ولكن يتعدى إليه تارة بنفسه وتارة يتعدى بحرف جر، وهي ألفاظ مسموعة محفوظة لا يقاس عليها، شَكَرَ شَكَرتُه وشَكَرْتُ له، نَصَحَ نَصَحتُهُ وَنَصَحْتُ له، كَالَ كِلْتُه وَكِلْتُ له، وَزَنَ وَزَنْتُه ووَزَنْتُ له، هذه ألفاظ ولها غيرها أمثالها، هذه تتعدى تارة بنفسها وتتعدى تارة بحرف الجر، تنصب مفعولًا واحدًا إن تعدت بنفسها، هذا القسم الثالث من أنواع المتعدي.