المسألة الأخيرة التي ذكرها متعلقة بالفعل المضارع (وإن هما) الضمير يعود على الواو والياء، (وإن) هذا حرف شرط، أين فعله؟ نقول: محذوف تقديره استقر، و (هما) هذا فاعل بالفعل المحذوف، (وإن هما) أي الواو والياء حال كونهما (محركين) وسيأتي أنه محرك بالضم، (في طرف مضارع) (في طرف) أي (في) آخر فعل (مضارع) ، يعني إذا وقعت الواو أو الياء محركين (في) فعل (مضارع) أي فعل مضارع ناقص واوي أم يائي (لم ينتصب) ، إذًا ماذا بقي معنا؟ أخرج الفعل المضارع المنصوب، ماذا بقي معنا؟ المرفوع والمجزوم، أين الواو والياء في المجزوم؟ لم يَغْزُ أين الياء؟ هو يبين لنا حركة الياء أو الواو إذا وقعت في آخر الفعل المضارع ناقص واوي أو يائي، إذا دخل الجازم على الناقص الواوي أو اليائي حذفت وسقط حرف العلة، إذًا لا يوجد عندنا حرف علة لا واو ولا ياء، هو في حكم العدم هو معدوم، إذًا لم يغزُ لم يرمِ ليس داخلًا معنا، لِمَ؟ لأن قوله: (وإن هما محركين في طرف مضارع) خرج به المضارع المجزوم وبقي معنا المرفوع والمنصوب، المنصوب لخفة الفتحة تظهر على الواو والياء وتقدر في الألف، بقي معنا الفعل المضارع المرفوع، إذًا مقصوده بهذا أن الفعل المضارع الذي آخره واو أو ياء محركين قال: (وإن هما محركين في طرف) أي آخر فعل أي لامه (مضارع لم ينتصب) يعني بأن كان مرفوعًا لتجرده عن الناصب والجازم، وعليه لا يشمل المجزوم، (لم ينتصب) هو أي المضارع، ما حكمه؟ (سكن) ، (إن هما محركين في) آخر الفعل المضارع (سكن) الياء والواو يغزو، (وإن هما محركين في طرف مضارع) مرفوع، يغزو أصلها يغزُوُ هذا الذي يعنيه، يغزو هذه واو محركة وقعت في طرف فعل مضارع مرفوع، يغزو زيد قال: (سكن) الواو هذه، لِمَ؟ للخفة دفعًا للثقل، واو ثقيلة هي حرف علة ثم ضُمَّت الواو قال: (سكن) هذه الواو من أجل دفع الثقل الحاصل بهذه الضمة، كذلك يَرْمِيُ في حالة الرفع تقول: يَرْمِيْ تسقط الضمة في حالة الرفع، لِمَ؟ دفعًا للثقل، (وإن هما محركين في طرف) يعني في آخر فعل (مضارع) مرفوع (لم ينتصب) ، أما إن انتصب مفهومه فنقول: الفتحة تظهر لن يغزوَ لن يرميَ ليس هناك ثقلًا في الفتحة على الواو أو الياء، (سكن) هذا جواب (إن) ، (سكن) هذا فعل أمر، وهل يجوز وقوع فعل الأمر جوابًا للشرط؟ لا، إذًا أين الفاء؟ حذفت للضرورة، لضرورة الوزن، فـ (سكن) هذا جواب الشرط، والفاء سقطت من أجل الوزن، (تحف) هذا واقع في جواب (سكن) أي تعطى ما تريد مضارع مغير الصيغة، (سكن تحف) إذا وقع الفعل المضارع في جواب الطلب نقول: جُزِمَ به {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلْ} [الأنعام:151] (أتل) أين الواو؟ سقطت للجزم والعامل فيه وقوعه في جواب الطلب.
نَحْوُ الَّذِي جَا مِن رَّمَى أَوْ مِنْ عَفَا ... أَوْ مِنْ خَشِيْ وَيَاءَ ذَا اقْلِبْ أَلِفَا