فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 495

(لم يمدَّ) بالإدغام قيل: نُظر إلى كون الثاني محركًا قبل دخول الجازم، إذًا الفعل المضارع المضاعف يجوز فيه الوجهان: الإدغام، وترك الإدغام، لكن إذا أُدغم جاز في حركة لامه ما جاز في فعل الأمر المضاعف، يعني يجوز فيه أوجه، قد يكون وجهين وقد يكون ثلاثة أوجه، كعضَّ وعضِّ ومدَّ مدَّ مدِّ مدُّ، هنا لم يمدد كم وجه؟ وجه واحد، لم يمدد وجه واحد، أما لم يمدَّ ففيه ثلاثة أوجه: لم يمدَّ بالفتح على التخفيف؛ لأنه لا بد من التخلص من التقاء الساكنين، أصله لم يمدد، لوحظ أن الثاني متحرك باعتبار الأصل وهو الآن ساكن، فالتقى ساكنان فحرك الثاني بالفتح طلبًا للخفة، ويجوز فيه الكسر لم يمدِّ بكسر الدال، لِمَ؟ نظرًا إلى أن الأصل في التخلص من التقاء الساكنين هو الكسر، ولكن عندهم المرجح أو المقدم والأفصح الفتح على الكسر، لِمَ؟ لأن الأصل في الكسر أن يكون داخلًا على الأسماء لا الأفعال، الأصل أن يكون الكسر من خصائص وعلامات الأسماء لا الأفعال لا يدخل لا أصلًا ولا عَرَضًا، لا أصلًا يعني لا يكون مقتضى لعامل؛ لامتناع دخول حرف الجر والإضافة، لأننا نقول: لِمَ امتنع دخول الكسر على الفعل؟ لعدم وجود مقتضى الكسر هذا الجواب، لِمَ لَمْ يكسر الفعل؟ تقول: لأن الكسر له طريقان لا ثالث لهما: إما حرف جر وإما مضاف على الصحيح، والفعل لا يجر بحرف الجر فيظهر أثر الجر الحرف، ولا يضاف يكون مضافًا إليه فيظهر أثر المضاف، أما {هذا يوم ينفع} [المائدة:119] نقول كيف أضيف؟ تقول: أضيف (يوم) إلى الجملة لا إلى الفعل، والكلام في الفعل لا في الجملة، أما الجملة تكون مضافة إليها، والكلام في الفعل، إذًا لم يمدَّ أفصح من لم يمدِّ مع جوازه. الثالث هذا مقيد: وهو إتباع حركة اللام حركة العين لم يمُـ الميم هذه ضمت، هل الميم هي العين؟ لا، الميم هي الفاء لم يَمُـ، نقول: الميم هذه ضمت والأصل فيها السكون، وهذا الضم منقول إليها من عين الفعل. إذًا الأصل فيه أنه مضموم العين، فيجوز إتباع حركة اللام لحركة العين فتقول: لم يمُدُّ، هذا تُلْغِزُ به تقول: ما العامل للرفع في هذا الفعل لم يمدُّ؟ فيضيع الطالب، (لم يمدُّ) فعل مضارع مرفوع، ولم؟ فيضيع، فتقول: لم يمدُّ فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه سكون مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة التخلص من التقاء الساكنين هذا في يمدَّ يمدِّ، أما هنا اشتغال المحل بحركة الإتباع لم يمدُّ هذه الحركة حركة إتباع أُتبعت اللام للعين، وإن كان الأصل في جلبها لدفع التخلص من التقاء الساكنين، إلا أنه اختيرت الضمة دون غيرها إتباعًا؛ لأنك تقول: حرك من أجل التخلص من التقاء ساكنين، نقول: نعم هذا صحيح، لكن لِمَ كانت الضمة هي عين الحركة؟ تقول: إتباعًا، إذًا هي حركة إتباع وليست حركة تخلص من التقاء الساكنين؛ لأن الأصل أن يكون بالكسر، إذًا قوله: (وفي كلم يمدَّ جوز) يعني (جوز) الإدغام، (جوز) هذا أمر من التجويز (جوز الإدغام) (كلم) (في كلم) جار ومجرور متعلق بقوله: (جوز) ، (وجوز في كلم يمدَّ) (جوز) ماذا؟ الإدغام وتركه الوجهين، لم جاز ولم يجب؟ لكون الثاني ساكنًا والأصل في الإدغام أن يكون الثاني متحركا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت