قلنا: عندنا الوزن وعندنا موزون، الكلمة التي تؤلف من الحروف ويُراد معرفة الزائد من الأصلي أو المتقدم من المتأخر هذه تسمى موزونًا، كَتَب نقول: هذه موزون، وزنها فَعَلَ، ما يُقابل الفاء وهو الكاف يسمى فاء الكلمة، كتب على وزن فَعَلَ، فَعَلَ كتب الكاف يُقابل الفاء فنسميه فاء الكلمة، التاء يُقابل العين فنسميه عين الكلمة، الباء يُقابل اللام فنسميه لام الكلمة، ثم هذه الأحرف لابد من تحريكها أو تسكينها ما الذي يراعى في التحريك والتسكين؟ نقول: حركات الموزون، فما كان محركًا بفتحٍ حرك في مقابله بفتح، وما كان محركًا بكسر حرك في مقابله بكسر، وما كان بضم فضم، وما كان ساكنًا فساكن, كَتَبَ على وزن فَعَلَ، فَعَـ حركنا الفاء بالفتح لِمَ؟ لأن مقابل الفاء وهو الكاف محرك بالفتح فَـ، تَ عَ, إذًا التاء مفتوحة كذلك نفتح العين من الوزن، كتب على وزن فَعَلَ، فَهِم على وزن فعِل، الفاء مفتوحة لأن الفاء مفتوحة، الفاء تقابل الفاء، فعِل العين مكسورة لِمَ؟ لأن الهاء التي هي عين الكلمة مكسورة فهِم، كرُم نقول: على وزن فَعُلَ بضم العين، لِمَ؟ لكون مقابلها وهو عين الكلمة الذي سميناه عين الكلمة حركته الضمة، فنقول: فعُل، هذا في الفعل، نقول أيضًا: قُفْل على وزن فُعْل هذا في الأسماء، حِمْل على وزن فِعْلٌ، اِبِلٌ على وزن فِعِلٌ، اِبْل بالتخفيف لغة نقول: على وزن فِعْلٌ، قُفُلٌ على لغة وهي الأصل والتسكين تخفيف قفل على وزن فُعُل بضمتين: بضم الفاء وبضم العين. إذًا نقول: حركة الوزن تقابل حركة الموزون، ما كان مفتوحًا فهو مفتوح، وما كان مكسورًا فهو مكسور، وما كان مضمومًا فهو مضموم، وما كان ساكنًا فهو ساكن. هذا إذا وزن بهذا الوزن الكلمة الثلاثية، سواء كانت فعلًا أم اسمًا. إذا كانت الكلمة أكثر من ثلاثة أحرف فقلنا هنا تنقسم الكلمات إلى كم نوع؟ ثلاثة أقسام أو ثلاثة أنواع إذا زادت عن ثلاثة أحرف، ما كان ثُلاثيًا يوزن بالميزان الثُلاثي ولا إشكال، ويشكّل من جهة الصورة بصورة الموزون، أما إذا كانت أكثر من ثلاثة أحرف فنقول: هذه الزيادة التي زادت على الثلاثة لا تخلو من واحد من ثلاثة أمور: إما أن تكون هذه الزيادة من أصل وضع الكلمة، يعني كما نقول: كتب كلها أصول، نقول: جعفر كلها أصول، إذًا جَعْفَـ الجيم والعين والفاء هذه ثلاثة أحرف، لا يمكن أن نزن جعفر بفَعَلَ، لماذا؟ لأن جعفر هذه أربعة أحرف وكلها أصول، الراء هذه ليست مزيدة، وإنما نقول: زيادة باعتبار الوزن، تنبه لهذا. إذا قيل: القسم الأول: ما تكون فيه الزيادة من أصوله أو من أصل وضع الكلمة، ليس المقصود بالزيادة هنا الزيادة التي تكون مثل ألف أو نون انطلق، وإنما المراد باعتبار الوزن، فنقول: إن كان الموزون الكلمة أربعة أحرف نزيد لامًا ثانية على فَعَلَ، فجعفر نقول: على وزن فَعْلَلَ، فَعْلَ هذا الأصل الثلاثي، ولكن لما زيدت الراء على الأصل الموزون زدنا لامًا ثانية على الوزن فقيل: جعفر على وزن فَعْلَلَ نضعف اللام، فُستق كما مثل ابن مالك -رحمه الله تعالى-
وَضَاعِفِ الَلاَّمَ إِذَا أَصْلٌ بَقِي ... كَرَاءِ جَعْفَرٍ وَقَافِ فُسْتُقِ