وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَمْ فَأَصْلٌ وَالَّذِي ... لاَ يَلْزَمُ الزَّائِدُ مِثْلُ تَا احْتُذِي
هذا ضابط عند ابن مالك -رحمه الله- (وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَمْ) يعني يثبُت ولا يسقط في بعض تصاريف الكلمة، (وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَمْ فَأَصْلٌ) يعني فهو أصل، (أَصْلٌ) خبر مبتدأ محذوف، (فَأَصْلٌ) يعني فهو أصل، (وَالَّذِي لاَ يَلْزَمُ الزَّائِدُ مِثْلُ تَا احْتُذِي) ، (تَا احْتُذِي) يعني التاء التي في احتُذيَ نقول: التاء هذه زائدة؛ لأنها توجد في بعض التصاريف دون بعض. إذًا الخُلاصة الحرف الأصلي: هو الذي ثبت في جميع تصاريف الكلمة لفظًا أو تقديرًا. والحرف الزائد: هو الذي يسقط في بعض تصاريف الكلمة. تقديرًا هنا قلنا: من أجل إدخالِ الحرف الذي يسقط في بعض التصاريف لعلة تصريفية، كعين قلت، وبعتُ، بعت باع بَيَع، الياء هذه هي عينُ الكلمة هل وجدت في بعت؟ نقول: لم توجد، هل سقوطها في بعت دليل على أنها زائدة؛ لأن ضابط الحرف الزائد: ما سقط في بعض تصاريف الكلمة، وهنا سقطت العين وهي الياء؟ نقول: لا, لِمَ؟ لكون السقوط هنا لعلة تصريفية، والسقوط الذي يعتبر دليلًا على كون الحرف زائدًا هو السقوط لا لعلة تصريفية، هذا هو الحرف الزائد. ثم اعلم أن الذي يُزاد في الكلمة قد يكون من جنس الكلمة كما سبق، وقد يكون من غير جنسها من جنس الكلمة يعني حرف مرادف للحرف الأصلي، من غير جنسها يعني مُغاير لها، من جنسها مثل قطّع، الطاء الثانية زائدة لكنها من جنس العين، والعين الأولى أصلٌ من أصول الكلمة، قردد الدال الثانية زائدة، ولكنها من جنس اللام؛ لأن اللام الأولى الدال الأولى هذه أصل وهذه زائدة، إذًا هي من جنسها، وقد تكون من غير جنسها مثل انطلق، الطاء واللام والقاف هذه أصول، الألف والنون زوائد، هل هي من جنس الطاء واللام والقاف؟ لا, ليست من جنسها. إذًا الزيادة قد تكون من جنس حروف الكلمة، وقد تكون من غير جنس حروف الكلمة, إن كانت من غير جنس حروف الكلمة هي التي سبق التنبيه عليها عند قول الناظم:
والأحرف التي تُزاد في الكلِم ... والأحرف التي تُزاد في الكلِم
سألتمونيها العشرة هذه هي التي تكون من غير جنس الكلمة مجموعة في قولك: سألتمونيها، ونظمها الحريري في الملحة:
وَالأَحْرُفُ الَّتِي تُزَادُ فِي الْكَلِمْ ... مَجْمُوعُهَا قَوْلُكَ: سَائِلْ وَانْتَهِمْ
.... مَجْمُوعُهَا قَوْلُكَ: يَا هَوْلُ اسْتَنِمْ