الثاني: أن عمر رضي الله عنه صرح بأنه أراد استتابتهم من أجل رجوعهم عن الردة فقال:"كنت أعرض عليهم أن يدخلوا في الباب الذي خرجوا منه"وفي الرواية الأخرى"هلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا لعله يتوب ويرجع".
الثالث: تحديد عمر الاستتابة بثلاثة أيام دليل على أنه لم يرد إلا حصول الاستتابة ولو كان الأمر يتعلق بخشية التحاقهم بالمشركين لجعل غاية الاستتابة إلى الرجوع من الغزو.
الرابع: أن هؤلاء الرهط لم يقتلوا إلا بعد أن لحقوا بالمشركين كما صرح بذلك أنس فقال:"ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بالمشركين"بل صرح في رواية البيهقي السابقة بأنهم"قتلوا في المعركة"وذلك دليل واضح على أنهم لحقوا بالمشركين.
الخامس: أن المرتد يختلف عن السارق في هذا الأمر لأن السارق يرجي بقاؤه مع المسلمين لأنه مازال منهم بخلاف المرتد فإنه يفارق المسلمين بعد ردته ولا معنى لبقائه معهم.
السادس: أن قتلهم أبلغ من السجن في منعهم من اللحاق بالمشركين.
وأثر عمر هذا هو كل ما استطاع القرضاوي إيجاده من مستند يدفع به حد الردة المجمع عليه.
السابع: أن عمر رضي الله عنه كان يرى إقامة الحد في الغزو:
قال البيهقي: (وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أبي عبيدة بإقامة الحد على أبي جندل وصاحيبه في شرب الخمر، وكانوا بإزاء العدو) [السنن الصغرى للبيهقي - (8/ 61) ] .