الصفحة 22 من 71

المقدمة الخامسة

ما نقل عن إبراهيم النخعي من القول بعدم وجوب قتل المرتد مكذوب عليه

ينبغي أن يعلم أولًا أن نسبة هذا القول إلى إبراهيم النخعي أو إلى غيره من العلماء لا تقدم ولا تؤخر مادام الأمر ثابتا في السنة وانعقد عليه إجماع الأمة من عصر الصحابة، فيردّ قوله في هذه المسألة لمخالفته الأدلة الصحيحة ومازال العلماء يردون كل قول خالف نصا أو إجماعا ويحذرون منه، ومنهج الاستدلال السليم يقتضي أن تكون العبرة بالدليل لا بالقائل وقد قال مالك: ما منا إلا راد ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وأقوال العلماء يستدل لها ولا يستدل بها، فإن وجدنا لها دليلا قبلناها وإن لم نجد ألغيناها.

وإذا لم نردّ أقوال العلماء لمخالفتها الكتاب والسنة والإجماع فمتى سنردها؟

وليس من الدين في شيء ترك أقوال النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة الواضحة من أجل قول أحد من العلماء.

ومن حسن الظن بالعلماء وخاصة التابعين الذين هم من أهل القرون الثلاثة التي زكاها النبي صلى الله عليه وسلم ألا ننسب إليهم قولا يخالف الأدلة الثابتة من كتاب وسنة وإجماع إلا بعد ثبوته عنهم بالأسانيد الصحيحة ثم إذا ثبت ذلك عنهم تأولنا لهم في ذلك التأويل اللائق بهم ولا نترك الأدلة الصحيحة من أجل قولهم.

ونريد الآن أن نبحث في هذا القول الذي نسب إلى النخعي ونتحقق من صحة نسبته إليه فنقول وبالله التوفيق:

أما الزعم بأن إبراهيم النخعي لا يقول بقتل المرتد فهذا يكذبه ما نقل عنه من القول بقتل المرتدة فقد بوب البخاري:

(باب حكم المرتد والمرتدة وقال ابن عمر والزهري وإبراهيم: تقتل المرتدة) والمذكور في التبويب هو إبراهيم النخعي كما ذكر ذلك ابن حجر، ثم ذكر ابن حجر الروايات التي تؤكد نسبة هذا القول إلى إبراهيم النخعي فقال:

(وأما قول الزهري وإبراهيم فوصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في المرأة تكفر بعد إسلامها قال: تستتاب فإن تابت وإلا قتلت، وعن معمر عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم مثله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت