الصفحة 52 من 71

غاية ما فعله الريسوني أنه أثار جدلًا حول قوله تعالى: {لا إكراه في الدين} حيث زعم في مقاله"حد الردة والاشكال الأصولي"أن الآية عامة غير خاصة ومحكمة غير منسوخة وأنها قاعدة كلية متناقضة مع كل الأحاديث الواردة في حد الردة!

وقد ذكرت أوجه الفساد في قوله في المسألة السادسة.

4 -قوله:

(جماعة من العلماء المسلمين)

كان بإمكانه أن يسمي هذه الجماعة أو يذكر معظمها حتى يطمئن السامع إلى أن القائلين بهذا القول أهل لأن يقتدي بهم، أما أن تقلد من لا تعرف فتلك مشكلة!!

ولو أنه سمى هذه المجموعة فلن يذكر إلا أسماء من قبيل: الترابي ومحمد سليم العوا وجمال البنا ويوسف القرضاوي ومحمد عمارة وفهمي هويدي وطه جابر العلواني وعبد الحميد متولي، والجامع بين كل هذه الشخصيات هو تأثرها بالمفاهيم الغربية وانهزامها الفكري أمام الحضارة المعاصرة، وهذا الأمر وحده يسقط الثقة بأقوالها.

وقد قرأت عبارة جميلة للطاهر ابن عاشور يقول فيها:

"إن مقاصد الشريعة الإسلامية إنما بنيت على وصف الشريعة الأعظم وهو الفطرة وهي الحالة التي خلق الله عليها النوع الإنساني سالما من الاختلاط بالدعوات والعادات الفاسدة"

وهو يقصد"بالوصف الأعظم"النظرة الشرعية العامة، ومن هنا نعلم أن الذين تغيرت فطرتهم وفسد ذوقهم الإسلامي بسبب"الاختلاط بالدعوات والعادات الفاسدة"لا يمكنهم استكناه ما يدندنون حوله من مقاصد الشريعة الإسلامية لأنهم لا ينظرون إلى النص والواقع من خلال النظرة الشرعية العامة وإنما من خلال العادات والأفكار التي تلبسوا بها، وهؤلاء المتأثرون بالثقافة والمفاهيم الغربية لا يحق لهم الحديث عن النصوص الشرعية وإبداء الرأي فيها لأنهم لا يحكمون عليها من خلال المفاهيم الإسلامية وإنما من خلال المفاهيم الغربية، ولأنهم يقرأون النصوص قراءة محدثة تنسجم مع ذوقهم اللا إسلامي!! بل إن ذوق بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت