المستشرقين أقرب إلى الإسلام من هؤلاء، وهم يعبرون عن هذه القراءة المحدثة بـ"التفسير العصري"و"الاجتهادات العصرية"
يقول إبراهيم محمد طه بويداين:
(وهكذا نرى التوافق والتطابق الغريب بين دعاة التأويل وإن اختلفت مدارسهم ومشاربهم وتوجهاتهم توافقا على إقصاء ونفي وتحريف مالا يتوافق مع مفاهيم الغرب وحضارة الغرب توافقا على نفي مالا يحبون ومالا يشتهون ولا يعوزهم في ذلك توظيف كل المعارف البشرية من علم التاريخ والاجتماع واللغة وعلم الأديان المقارن لإسناد هواهم وإخراجه بثوب علمي خادع براق) [التأويل بين ضوابط الأصوليين وقراآت المعاصرين ص 127] .
ولهذا لا نستغرب أن يقدموا اجتهادات تعارض النصوص القطعية، أويضربوا النصوص بعضها ببعض ويدّعوا أن بينها تعارضا، والحقيقة أن التعارض ليس راجعا إلى النصوص الشرعية وإنما إلى فساد فكرهم واختلال ذوقهم وانحرافه عن المنهجية الإسلامية.
إن فساد الذوق وانحراف الفكر وتبدل الفطرة عن صفاء المنهج الإسلامي من أهم العوامل المساهمة في نشأة الطوائف البدعية والمناهج المنحرفة، لقد تسارعت حركة المناهج المنحرفة كالمعتزلة والمتكلمين بعد دخول فلسفة اليونان وفكرهم إلى بلاد الإسلام عن طريق الترجمة، فحاول بعض المتأثرين بهذا الفكر الدخيل التوفيق بينه وبين الإسلام الأصيل، وهي هزة فكرية ولوثة عقدية وتغيرات منهجية تحدث للمنتمين للإسلام كلما احتكوا بأصحاب المناهج المخالفة للإسلام، يبدو ذلك الأمر خفيا زمن قوة الإسلام وهيمنته ولكنه يظهر بارزا عند ضعفه وقلته.
5 -قوله:
(من بينهم إبراهيم النخعي)
هذا كلام يوهم بأن إبراهيم النخعي يوافق نفاة حد الردة في كون قوله تعالى: {لا إكراه في الدين} متعارضا مع حد الردة أو في قولهم بأنه حد تعزيري يتصرف فيه الإمام باجتهاده أوفي كونه يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطبق حد الردة، والواقع أن إبراهيم النخعي لا يتفق مع هؤلاء القوم في شيء من أقوالهم، وقصاري ما حكي عنه في هذا الموضوع هو قول ضعيف بعدم قتل المرتد وقوله أنه يستتاب أبدا.