وقد بينا في المسألة الخامسة ضعف هذا القول المنقول عنه وأن الثابت عنه بالروايات الصحيحة خلاف ذلك،
وأن قوله يستتاب أبدا المقصود به من تكررت منه الردة.
6 -قال جميل منصور:
(و يقوم على تفسير حد الردة بأنه حد تعزيري بناءا على تقدير أمني) .
العقوبة في الشريعة الإسلامية إما أن تكون حدا وإما أن تكون تعزيرا، والحد هو العقوبة المقدرة الثابتة بالنص،
والتعزير عقوبة بالاجتهاد على معصية لم تقدر لها عقوبة شرعية،
ولا نعلم أحدا من أهل العلم قال بأن قتل المرتد تعزير لا حد، وجميع العلماء من كل المذاهب يذكرونه في باب الحدود.
والقول بأن قتل المرتد تعزير لاحد يقتضي أنه ثابت باجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم، وليس عقوبة مقدرة شرعا، وهو ما لا دليل عليه بل الدليل بخلافه.
والدليل على أن قتل المرتد ثابت بتقدير شرعي وليس باجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم هو:
1 -قول معاذ في الحديث السابق:"قضاء الله ورسوله"فقوله هذا دليل على أن قتل المرتد عقوبة مقدرة بالشرع لا بالاجتهاد لأن إضافة القضاء لله ورسوله دليل على أن الأمر ثابت بتقدير شرعي لا باجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم.
2 -حديث عثمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل كفر بعد إسلامه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس) وهذا لفظ النسائي.