الصفحة 2 من 71

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فقد قرأت مقابلة أجراها موقع"تقدمي"مع محمد جميل منصور رئيس حزب"تواصل"الإخواني في موريتانيا ونشرتها بغبطة صحيفة السراج الإخوانية.

تحدث ولد منصور في هذه المقابلة عن حد الردة بما يتنافى مع المسلمات الشرعية والنصوص الثابتة، وبما يبدو أنه إنكار لحد الردة أو دعوة للتخلي عنه.

ولقد دهشت -في الحقيقة- كثيرا وتألمت كثيرا عندما قرأت هذه المقابلة .. فلم أكن أتخيل أن تميع الإخوان وخاصة في موريتانيا وصل إلى هذه الدرجة حيث تنكر الأحكام الشرعية الثابتة بجرأة كبيرة وصراحة واضحة!

وزادت دهشتي عندما كتبت مختصرا لهذا الرد على تلك المقابلة وأرسلته إلى صحيفة"السراج"الإخوانية فقامت بنشره على مضض في صفحاتها، وكنت من شدة حسن الظن بالقوم أتخيل أن ذلك الرد سوف يحدث هزة كبيرة في الإخوان أو تذمرا واسعا وسط أتباعهم عندما يلاحظون مدى التميع الذي وصل إليه قادتهم .. لكن شيئا من ذلك لم يحدث!

بل حدث ما يمكن أن نعتبره إجماعا سكوتيا على هذا الانحراف الخطير!!

فشعرت حينها بأن مرض القوم ذهب في الأعماق إلى أبعد مدى ولا حول ولا قوة إلا بالله!

ورحم الله زمانا كان فيه المسلمون إذا تناظروا أقر المحجوج بالحق ورجع عن رأيه ..

ذكر الحطاب أن ابن رشد حضر درس بعض الحنفية فقال المدرس: الدليل لنا على مالك في المسح على العمامة أنه مسح على حائل أصله الشعر فإنه حائل.

فأجابه ابن رشد: بأن الحقيقة إذا تعذرت انتقل إلى المجاز إن لم يتعدد، وإلى الأقرب منه إن تعدد، والشعر هنا أقرب والعمامة أبعد، فيتعين الحمل على الشعر.

فلم يجد جوابا فنهض قائما وأجلسه بإزائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت