الصفحة 3 من 71

ومن المؤسف أن هؤلاء المنكرين لحد الردة ممن يوصفون بأنهم إسلاميون كالقرضاوي وفهمي هويدي وأحمد الريسوني ومحمد سليم العوا وغيرهم من جماعة الإخوان الذين أنكروا حد الردة أو شككوا فيه قاموا من حيث يشعرون أو لا يشعرون بخدمة العلميين وسهّلوا عليهم مهمة إنكار هذا الحكم الشرعي الثابت، فبعد أن كان هذا الحكم مسألة مجمعا عليها ومحسومة في الشريعة من خلال النصوص الصحيحة الصريحة والإجماع العملي الثابت أصبح اليوم قضية خلافية كما يزعم هؤلاء العلمانيون وهم يستدلون على ذلك بأقوال المشككين في حد الردة من جماعة الإخوان!

وبعد أن كنا نأمل أن يطبق الإسلام على أيدي هؤلاء القوم أصبحنا اليوم نتمنى أن يسلم من شرهم!

ولا أعتقد أبدا أن من يتجرأ على إنكار حد الردة سوف يسعى بعد وصوله إلى الحكم إلى تطبيق شرع الله ..

لأنه لن يصل إلى الحكم إلا بعد وصوله إلى شاطئ الكفر!

إن إنكار هؤلاء الرموز الإخوانيين لحد الردة ما هو إلا مثال واحد من أمثلة كثيرة على ليّهم لأعناق النصوص وردهم للسنة الصريحة وإنكارهم للإجماع الثابت عندما لا يتوافق كل ذلك مع منهجهم البدعي المتميع.

وهذا الإنكار لحد الردة دليل على أنهم يسعون جاهدين إلى تكييف الشريعة الإسلامية - بالحذف والزيادة - مع منظومة الأفكار والقيم الغربية حتى تكون منسجمة معها تماما ..

فإيمانهم العميق بمبدأ حرية التدين على الطريقة الغربية هو الذي جعلهم يتحرجون من تطبيق حد الردة لكونه - في نظر الغرب - يتنافى مع حرية التدين!

وهكذا كل المفاهيم والأحكام الإسلامية التي لا تنسجم مع منظومة القيم الغربية يقوم هؤلاء الإخوان المجددون بإنكارها أو تغيير مفهومها كما حدث في إنكارهم جهاد الطلب وتهوينهم من شأن الحدود ومحاولة تغيير الكثير من المفاهيم الشرعية الأخرى.

فالقضية ليست محصورة في حد الردة وإنما يتعلق الأمر بمنهج يرمي إلي تطوير الإسلام علي حساب الثوابت والمسلمات ولا يتورع عن ترويج أي فكرة تخدم هذا التطوير مهما كانت درجة مصادمتها لنصوص الوحي وقواطع الشرع!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت