وهذا الحديث المتفق عليه يدل على أن لبس الذهب لا يحل للرجال. لأنه إذا منع الخاتم منه فغيره أولى، وهو كالمعلوم من الدين بالضرورة والأحاديث فيه كثيرة.
5 -وقال: أخذ بعض العلماء من قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} ـ أن السعي والتسبب في تحصيل الرزق أمر مأمور به شرعا وأنه لا ينافي التوكل على الله جل وعلا. وهذا أمر كالمعلوم من الدين بالضرورة. انتهي المقصود من كلامه.
قلت: ولا يخفى أن حد الردة أولى بوصف"المعلوم من الدين بالضرورة"من بعض الأمثلة التي ذكر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمة الله عليه سواء من جهة قوة الثبوت أو من جهة الشهرة والاستفاضة.
وعليه فإن هؤلاء المنكرين لحد الردة يخشى عليهم أن يكونوا بذلك منكرين لما هو معلوم من الدين بالضرورة.
وحتى لو فرضنا أن حد الردة ليس من المعلوم من الدين فهو قطعا من المشهور المنصوص الذي نص السبكي على أن إنكاره كفر فقال في جمع الجوامع: (جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة كافر قطعا وكذا المشهور المنصوص وفي غير المنصوص تردد) .
فحد الردة مشهور ومنصوص عليه فكل من جحده فقد عرض نفسه للتكفير.
وقد اعترف القاضي بشهرة حديث الردة فقال:
"وحديث قتل المرتد رواه جمع غفير من الصحابة، ذكرنا عددًا منهم، فهو من الأحاديث المستفيضة المشهورة."
المقدمة الرابعة
رد الأحاديث الصحيحة بدعوى مخالفة القرآن منهج المبتدعة والزنادقة
قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله:
1220 - «اختلف العلماء في الرأي المقصود إليه بالذم والعيب في هذه الآثار المذكورة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله عنهم، وعن التابعين لهم بإحسان فقالت طائفة: الرأي المذموم هو البدع المخالفة للسنن في الاعتقاد كرأي جهم وسائر مذاهب أهل الكلام؛ لأنهم قوم استعملوا قياسهم وآراءهم في رد الأحاديث فقالوا: لا يجوز أن يرى الله