عز وجل في القيامة؛ لأنه تعالى يقول: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار فردوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:» إنكم ترون ربكم يوم القيامة «وتأولوا في قول الله عز وجل: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) تأويلا لا يعرفه أهل اللسان ولا أهل الأثر، وقالوا: لا يجوز أن يسأل الميت في قبره لقول الله عز وجل أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) فردوا الأحاديث المتواترة في عذاب القبر وفتنته وردوا الأحاديث في الشفاعة على تواترها، وقالوا: لن يخرج من النار من فيها، وقالوا: لا نعرف حوضا ولا ميزانا، ولا نعقل ما هذا وردوا السنن في ذلك كله برأيهم وقياسهم إلى أشياء يطول ذكرها من كلامهم في صفات الباري تبارك وتعالى" [ص 368] ."
وقال في موضع آخر:
«ليس أحد من علماء الأمة يثبت حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يرده دون ادعاء نسخ ذلك بأثر مثله أو بإجماع أو بعمل يجب على أصله الانقياد إليه أو طعن في سنده، ولو فعل ذلك أحد سقطت عدالته فضلا عن أن يتخذ إماما ولزمه اسم الفسق" [ص 380] ."
وقال في موضع آخر:
باب فيمن تأول القرآن وتدبره وهو جاهل بالسنة قال أبو عمر: «أهل البدع أجمع أضربوا عن السنة وتأولوا الكتاب على غير ما بينت السنة، فضلوا وأضلوا، ونعوذ بالله من الخذلان ونسأله التوفيق والعصمة برحمته، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم التحذير عن ذلك في غير ما أثر» [ص 431] .
وقال الشاطبي وهو يصف منهج المبتدعة:
(ومنها ردهم للأحاديث التي جرت غير موافقة لأغراضهم ومذاهبهم ويدعون أنها مخالفة للمعقول وغير جارية على مقتضى الدليل فيجب ردها، كالمنكرين لعذاب القبر والصراط والميزان ورؤية الله عز وجل في الآخرة وكذلك حديث الذباب وقتله وأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء وأنه يقدم الذي فيه الداء، وحديث الذي أخذ أخاه بطنه فأمره النبي صلي الله عليه وسلم بسقيه العسل، وما أشبه ذلك من الأحاديث الصحيحة المنقولة نقل العدول"إلي أن قال:"وقد جعلوا القول بإثبات الصراط والميزان والحوض قولا بما لا يعقل،
وقد سئل بعضهم هل يكفر من قال برؤية الباري عز وجل في الآخرة؟ فقال: لا يكفر، لأنه قال مالا يعقل، ومن قال مالا يعقل فليس بكافر!!