وذهبت طائفة أخرى إلى نفي أخبار الآحاد جملة والاقتصار على ما استحسنته عقولهم في فهم القرآن) [الاعتصام ج 1 ص 168] .
وقال:"ومنه دعاوي أهل البدع على الأحاديث الصحيحة مناقضتها للقرآن أو مناقضة بعضها بعضا وفساد معانيها أو مخالفتها للعقول كما حكموا بذلك في قوله صلى الله عليه وسلم للمتحاكمين:"
(لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليدة والغنم فرد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام وأما أنت يا أنيس لرجل فاغد على امرأة هذا فارجمها فغدا عليها أنيس فرجمها) .
قالوا هذا مخالف لكتاب الله لأنه قضى بالرجم والتغريب وليس للرجم ولا للتغريب في كتاب الله ذكر، فإن كان الحديث باطلا فهو ما أردنا وإن كان حقا فقد ناقض كتاب الله بزيادة الرجم والتغريب،، فهذا اتباع للمتشابه لأن الكتاب في كلام العرب يصرف على وجوه منها الحكم والفرض .." [الاعتصام ج1 ص 179] ."
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية:
(وأهل البدع إنما دخل عليهم الداخل لأنهم أعرضوا عن هذه الطريق وصاروا يبنون دين الإسلام على مقدمات يظنون صحتها. إما في دلالة الألفاظ. وإما في المعاني المعقولة. ولا يتأملون بيان الله ورسوله وكل مقدمات تخالف بيان الله ورسوله فإنها تكون ضلالا ولهذا تكلم أحمد في رسالته المعروفة في الرد على من يتمسك بما يظهر له من القرآن من غير استدلال ببيان الرسول والصحابة والتابعين؛ وكذلك ذكر في رسالته إلى أبي عبد الرحمن الجرجاني في الرد على المرجئة وهذه طريقة سائر أئمة المسلمين. لا يعدلون عن بيان الرسول إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا؛ ومن عدل عن سبيلهم وقع في البدع التي مضمونها أنه يقول على الله ورسوله ما لا يعلم أو غير الحق وهذا مما حرمه الله ورسوله. وقال تعالى في الشيطان: {إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} وقال تعالى: {ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق} وهذا من تفسير القرآن بالرأي الذي جاء فيه الحديث: {من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار} ) [مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 2 / ص 122) ] .
فبان من خلال ما نقلنا أن السنة مبينة لكتاب الله وأن إلغاء السنة الثابتة بدعوى معارضتها للقرآن هو دأب طوائف المبتدعة، التي تبحث دائما عن مدخل تبرر به مذهبها وإن كلفها ذلك رد صريح الوحي.