الاجتهاد في أضيق الحدود، بإعادة النظر في الأحكام المترتبة على العادات إذا تغيَّرت، وردَّ على منِ احتجَّ بأنه لا يحق لنا (إحداث شرع جديد لعدم أهليتنا للاجتهاد) بأن هذا (ليس بتجديد اجتهاد من المقلدين؛ بل هو قاعدة اجتهد فيها العلماء، وأجمعوا عليها) .
كانتِ الدعوة إلى الاجتهاد في هذا الطور مقتصدة غاية الاقتصاد، تدعو إليه في أضيق الحدود، ولا تنكر التقليد؛ بل هي تسلم به، وتسلم بأن أهل هذا العصر ليسوا أَكْفَاء للاجتهاد. ومن كان منهم قادرًا على الاجتهاد لا يطمحُ إلى أكثر من الاجتهاد في حدود مذهب من المذاهب الأربعة، لا يتجاوزه إلى الاجتهاد المطلق، الذي يسمو فيه بنفسه إلى مرتبة الأئمة الأربعة، ومن في طبقتهم من المجتهدينَ الأولينَ.
ثم إنَّ الدعوةَ أصبحت من بعدُ على يد محمد عبده ومدرسته ولا سيما رشيد رضا، دعوةً عامَّة تهاجم التقليد، وتطالب بإعادة النظر في التشريع الإسلامي كله دون قيد. فانفتح الباب على مصراعَيْهِ للقادرينَ ولغير القادرينَ، ولأصحاب الورع ولأصحاب الأهواء، حتى ظهرت الفتاوى التي تبيح الإفطار لأدنى عذر؛ توسعًا في قوله - تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] ، واستنادًا إلى إباحته في غزوة الفتح. وظهرت الفتاوى التي تبيحُ المعاملات التي تقوم على الربح، وتقسم الربا إلى: ربًا ظاهر وهو ربا النسيئة، الذين يتضاعف فيه الدَّيْنِ أضعافًا مضاعفة؛ وربًا خفي وهو ربا الفضل، ولا تحرِّم إلا ربا النسيئة، أو تحرِّم الربا في أصناف معينة"الخلافة 98، يسر الإسلام 58". وظهرت الفتاوى التي تحظُر تعدّد الزوجات، وتحظر الطلاق، وتُجِيزُ تدخل القضاء فيهما. وظهرت الآراء التي تجعل الإسلام داخلًا في هذا المذهب، أو ذاك من المذاهب السياسية والاجتماعية التي ابتدعتها الحضارة الغربية الحديثة. وبذلك تحوَّل الاجتهاد في آخِر الأمر إلى تطوير للشريعة الإسلامية يهدفُ إلى مطابقة الحضارة الغربية، أو الاقتراب منها إلى أقصى ما تسمح به النصوص من تأويل على أقل تقدير.) انتهي
قلت: بل إن هذا الاجتهاد اليوم تجاوز ما تسمح به النصوص من التأويل وحطم كل القيود والضوابط.
3 -قوله:
(الدكتور أحمد الريسوني الذي اجتهد في موضوع حد الردة) .