ومعلوم أن التوحيد مشتق من وَحَّدَ يُوَحِّدُ تَوْحِيدًا، والمراد به في اللغة الانفراد، جاء زيد وحده يعني منفردًا، وهذا التوحيد وهذا الانفراد واعتقاد الانفراد إنما يكون في القلب جَعْلُ اللهِ واحدًا في القلب كما ذكرناه سابقًا. إذّا الانفراد الذي يكون في القلب قد يكون متعلقه الربوبية، وقد يكون متعلقه الإلوهية، وقد يكون متعلقه الأسماء والصفات، فحينئذٍ تأخذ الانفراد الذي يكون في القلب من حيث الاسم والمسمى، ما تعلَّقت به، فإن تعلق هذا الانفراد بالربوبية فهو توحيد الربوبية، وإن تعلق هذا الانفراد اعتقادُ جعل الله واحدًا واعتقاد أنه واحد منفرد إن تعلق بالإلوهية فهو توحيد الإلوهية، وإن تعلق بالأسماء والصفات فهو توحيد الأسماء والصفات. إذًا كلها داخلة في جنس واحد وهو اعتقاد الانفراد، اعتقاد الانفراد في ماذا؟ إن كان في الربوبية فهو توحيد ربوبية بأفعال الله جل وعلا، وإن كان في أفعال العباد فحينئذٍ هو توحيد الإلوهية، إن كان فيما اختص به الرب جل وعلا من الأسماء والصفات فهو توحيد الأسماء والصفات، أضداد هذه الأنواع الثلاثة ما هو؟ الشرك، وإما أن يكون أكبر وإما أن يكون أصغر، فحينئذٍ الشرك نقول: أن تجعل لله ندًّا في الربوبية، ألاَّ يعتقدَ أن الله جل وعلا منفرد بصفة الخلق، بل سوَّى بينه وبين غيره، فحينئذٍ نقول: قد جعل لله ندًّا في هذه الصفة، فقد أشرك في توحيد الربوبية، ألا يعتقد أن الله جل وعلا منفرد بالملك والرَّزق والتدبير، فقد سوى أو شبه أو جعل لله ندًا في هذه الصفات، فحينئذٍ نقول: هذا ناقض لتوحيد الربوبية فقد أشرك في توحيد الربوبية، أن يصرف شيئًا من العبادة - وهذا متعلقه فعل العبد - أن يصرف شيئًا من العبادة لغير الله فحينئذٍ نقول: قد جعل ذلك الغير ندًّا لله تعالى، فوقع في شرك الإلوهية، أن يصرف ما اختص به الرب جل وعلا من الأسماء والصفات لغير الله، فحينئذٍ يكون قد سوى غير الله بالله جل وعلا فيما اختص به من الأسماء والصفات فقد وقع في شرك الأسماء والصفات.
إذًا الشرك بالمفهوم العام الشامل لأضداد أنواع التوحيد تقول: أن تجعل لله ندًّا في الربوبية، أو في الإلوهية، أو في الأسماء والصفات. وعليه فالشرك ينقسم إلى ثلاثة أقسام، كما أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
: - شرك في الربوبية، وهو أن تجعل لله ندًّا في الخلق والملك والتدبير.
القسم الثاني: شرك في الإلوهية، وهو أن تجعل لله ندًّا في العبادة، وعرفه المصنف كما سيأتي: دعوة غيره معه جل وعلا. هذا شرك في الإلوهية.
الشرك الثالث: الشرك في الأسماء والصفات، وهو أن تجعل لله ندًّا فيما يختص به من الأسماء والصفات.
هذه كلها قد تكون شركًا أكبر، وقد تكون شركًا أصغر، لأن الشرك ينقسم إلى قسمين: شرك أكبر، وشرك أصغر. الشرك الأكبر يكون في الربوبية والشرك الأصغر كذلك يكون في الربوبية.
إذًا الشرك في الربوبية ينقسم إلى شرك أكبر وشرك أصغر. والشرك في الإلوهية ينقسم إلي شرك أكبر وشرك أصغر. وكذلك الشرك في الأسماء والصفات ينقسم إلى شرك أكبر، وشرك أصغر.