فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 321

أن الله تعالى لا يرضى أن يُشرك معه أحد، أن يُشرك، أن هذا حرف مصدر، ويُشرك فعل مضارع مغير الصيغة، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، والمصدر هذا يُفسر هنا من مادة الشرك يعني من المصدر الذي اشتق منه هذا الفعل، يُشْرك اشتق من ماذا؟ من الإشراك، والإشراك هذا مصدر أَشْرَكَ يُشْرِكُ إِشْرَاكًا، فحينئذٍ نقول: أن الله لا يرضى إشراكًا، فإشراكًا هذا نكرة وَقَعَ في سياق النفي فيعم، يعني لا يرضى الشرك أكبره وأصغره، ظاهره وخفيه، كل نوع من أنواع الشرك قليلًا أو كثيًرا، ظاهرًا، جليًّا أو خفيًّا مستترًا، كله الرب جل وعلا لا يرضاه، أخذناه من قوله: (أَنْ يُشْرَكَ) . فأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، وهذا المصدر نكرة، وقد وقع في سياق النفي، (أَنَّ اَلْلَّهَ لَا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ) ، إذًا عرفنا أن الله لا يرضى إشراكًا.

والمراد بالشرك كما هو معلوم في اللغة: النصيب، يقال: أَشْرَكَ زيدٌ عَمْرًا في ماله، بمعنى أنه قد جعل له نصيبًا من ماله، أو أشركه في عمله بمعنى أنه قد جعل له نصيبًا من عمله، هذا في اللغة، وكل اشتقاق لهذه المادة من شركاء، وشريك، وشَرِكَة فحينئذٍ يدور على النصيب، وجعل النصيب للغير. وأما في الاصطلاح الشرعي والحقيقة الشرعية لأنه لفظ شرعي فحينئذٍ يكون له حقيقة شرعية، نقول: الشرك أن تجعل لله ندًّا في الإلوهية أو في الربوبية أو في الأسماء والصفات. هذا الشرك بالمعنى الأعم لأن التوحيد والشرك نقيضان أليس كذلك؟ كما أن الكفر والإيمان نقيضان، فحينئذٍ يفسر الشرك بما يناقض أصل التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت