إذًا من حادّ الله ورسوله لا تجوز موالاته مطلقًا (وَلَوْ كَانَ أَقُرَبَ قَرِيبٍ) .
( {أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} ) أولئك المذكورون بما سبق من عدم موادتهم لمن حاد الله ورسوله ما جزاؤهم؟ قال: {أُوْلَئِكَ} الموصوفون بما ذُكِرَ، يعني الذين لا يوادّون من حاد الله ورسوله، هذا عمل، وعمل عظيم وهو البراءة من الشرك وأهله، ما جزاؤهم ما ثوابهم؟ قال: لهم جزاء وثواب في الدنيا وفى الآخرة، في الدنيا ( {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} ) ، كتب كاف تاء باء، وسبق أن الْكَتْب يدور حول مادة الجمع والضّمّ، والمراد به هنا ( {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ} ) أي جمع الإيمان في قلوبهم وثبته في قلوبهم وجعله راسخًا ثابتًا. ( {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} ) ، قال الطبري رحمه الله: (أي قضى لقلوبهم بالإيمان) . ( {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ} ) جعل الطبري رحمه الله ( {فِي} ) بمعنى اللام، قال: قضى لقلوبهم بالإيمان، ففي بمعنى اللام، وقيل: بمعنى على، على قلوبهم كقوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] . وجذع نخل يصلبه عليه أو فيه؟ عليه، إذًا {فِي} بمعنى على، ( {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ} ) أي على قلوبهم. وقيل: بل الآية على ظاهرها {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} بمعنى أن العذاب شديد يؤدي بهم إلى أنهم يكونون ملاصقين للجذوع وهذا فيه كناية ومجاز.
( {أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} ) أي أثبت في قلوبهم الإيمان بعد جمعه وجعله راسخًا ثابتًا.
( {وَأَيَّدَهُم} ) هذا الجزاء الثاني في الدنيا، ( {وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ} ) أيدهم أي قواهم بروح منه، قال الطبري رحمه الله: (قواهم ببرهان منه ونورٍ وهدى) . يعني بالتوفيق والسداد والاستقامة على شرع ربنا جل وعلا، هذه تكون النتيجة في الدنيا. أيدهم أي قواهم ( {بِرُوحٍ مِّنْهُ} ) فسرها ابن عباس وكذلك الحسن بنصرٍ، بروح منه أي بنصر، وقيل: الإيمان. قاله السُّدّي، وقيل: القرآن. قاله الربيع، وقيل: الرحمة. قاله مقاتل، وقيل: جبريل عليه السلام. ذكره الماوردي ولا بأس أن يكون اللفظ عامًّا للجميع. فكل لفظ احتمل معانٍ، وهذا المعنى صحيح لا بد أن يكون صحيحًا فحينئذٍ يحمل اللفظ على كل المعاني، هذا الأصل فيه.