فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 321

( {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} ) هذا أين؟ في الآخرة، في الدنيا ( {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ} ) ، ( {وَأَيَّدَهُم} ) ، ( {وَيُدْخِلُهُمْ} ) يسكنهم في الآخرة جنات عديدة، جمع جنة، والمراد بها البساتين، جنات لا جنة واحدة، بل هي جنات تجري من تحتها الأنهار، يعني من تحت أشجارها، ومساكنها، المياه في الأنهار، فهو مجاز مرسل، ( {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} ) الأنهار تجري، النهر في لغة العرب هو اسم للأرض الشق نفسه كالبحر، البحر الأصل أنه ليس اسمًا للماء في لغة العرب وإنما هو اسم للمكان، وكذلك النهر، يقال: نَهَرٌ، ونَهْرٌ، أما الماء الذي يجري في النهر فيُسمى نهرًا مجازًا، والذي يجري هو الماء في النهر لا النهر نفسه. ( {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} ) يعني تجري من تحت أشجارها ومساكنها المياه في الأنهار، فهو مجاز مرسل. لا بأس. ( {خَالِدِينَ فِيهَا} ) والمجاز في القرآن إذا لم يترتب عليه معتقد لا بأس به.

( {خَالِدِينَ فِيهَا} ) يعني ماكثين فيها، هذا فيه تثبيت للنعمة، أدخلهم هذه نعمة، والنعمة تكون نعمة ثُمَّ ثَمَّ نعمة أخرى، وهي تمامها وبقاؤها واستمرارها، أليس كذلك، قد يعطى الإنسان في أول حياته نعمة أن يكون من طلاب العلم مثلًا، ثم هل يستمر أو لا يستمر. يختلفون أو لا يختلفون؟ يختلفون، من استمر في الطلب والتحصيل حتى بَرَّزَ وبَرَزَ ومات على ذلك هذا تثبيت للنعمة، أُعْطِيَ النعمة ثم تحتاج إلى شكر {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] من يحتاج إلى تثبيت النعمة، ولذلك هذا ينتبه إليه طالب العلم قد يؤتى همة، قد يعطى درس، قد يعطى حفظ، قد يعطى فهم، قد يعطى مكتبة، لكن كلها قد تزول، فيحتاج سؤال أن يثبت الله هذه ... النعمة.

هنا قال: ( {خَالِدِينَ فِيهَا} ) يعني ماكثين، والخلود في لسان العرب يُطلق بمعنى المكث الطويل، ولذلك جاء في آية القتل: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 93] . لا يدل على الخلود الأبدي. لذلك فسر خالدًا فيها ماكثًا فيها مكثًا طويلًا، وهذا لا يلزم منه التأبيد. ( {خَالِدِينَ فِيهَا} ) ماكثين. وهذا فيه تثبيت للنعمة.

( {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} ) هذا هو الثالث، ( {وَرَضُوا عَنْهُ} ) هذا هو الرابع، رضي الله عنهم بطاعتهم إياه في الدنيا، ورضوا عنه في الآخرة بإدخاله إياهم الجنة، فحصل التراضي وحصل الرضا من الجهتين، من جهة الرب جل وعلا وهو أعظم، ومن جهة المؤمنين وهو أدنى. قال ابن كثير رحمه الله - في الجمع بين الصفتين ( {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} ) قال: (وفيه سر بديع وهو أنهم لما أسخطوا الأقارب والعشائر في الله عوضهم الله بالرضا عنهم وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم والفوز العظيم والفضل العميم) الجزاء من جنس العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت