فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 321

( {أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ) ، ( {أُوْلَئِكَ} ) من هم؟ الموصوفون بما ذكر، ( {حِزْبُ اللَّهِ} ) أي جند الله وأولياؤه، يعني ( {حِزْبُ اللَّهِ} ) هم أصحاب حزب، لأن الأصل في الحزب التجمع، فقد تحزبوا واجتمعوا لكن على الحق على التوحيد، أولئك حزب الله أي جند الله وأولياؤه، والإضافة هنا إضافة تشريف تفيد الاختصاص والتكريم والإجلال لفعلهم، نسبهم إلى نفسه جل وعلا تشريفًا لهم، لما فعلوا تلك الأمور العظيمة من تبرؤهم من آبائهم المشركين وأبنائهم ونحو ذلك، حينئذٍ أضافهم الرب جل وعلا إلى نفسه، ( {حِزْبُ اللَّهِ} ) ، ( {أَلَا} ) حرف تنبيه وتوكيد، ( {إِنَّ} ) هذا حرف نصب وتوكيد، ( {حِزْبُ اللَّهِ} ) جند الله وأولياؤه، هنا إضافة اختصاص لسعادة الدارين، ( {هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ) هذا حصر، ( {أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ} ) ، حزب هذا اسم إن، المفلحون هذا خبرها، ووقع ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر ووجد في الأصل لإفادة التوكيد، زيد هو العالم. أي لا غيره، ( {أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ) أي لا غيرهم، فيُنْفَى الفلاح عن غير حزب الله، ويُثبت ويُحصر في حزب الله جل وعلا.

( {أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ) هم الباقون، المنجحون بإدراكهم ما طلبوا والتمسوا بتعبهم في الدنيا وطاعتهم ربهم جل وعلا. ولذلك قيل: مفلحون هذا مأخوذ من الفلاح وهو الفوز، وهذه الكلمة قيل: أجمع كلمة للخير في لسان العرب، أجمع كلمة هي أفلح، {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} أجمع كلمة في لسان العرب للخير بحذافيره، هي كلمة الفلاح وهى حصول المطلوب، والأمن من المرهوب.

إذًا هذه الآية دلت على تحريم الموالاة، والموالاة كما عرفنا أن المراد بها المحبة والنصرة، والطاعة والمتابعة والموافقة لمن حاد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، لكنها تعتبر عند أهل العلم اسمًا عامًّا، الموالاة، المحبة، هذا اسم عام، ثم يدخل تحتها نوعان لأنه ليس كل موالاة تعتبر مخرجة للمرء من الدين، بل فيه تفصيل.

بعض الموالاة قد يخرج به المرء من الملة، يكفر يرتد، وبعضها يكون قد ارتكب محرمًا ومعصية وكبيرة من الكبائر لكنه يبقى مؤمنًا فاسقًا، مسلمًا عاصيًا، ولا يخرج به من الملة، فنقول تنقسم الموالاة إلى قسمين:

القسم الأول: الموالاة الكبرى أو الموالاة المطلقة، أو التولِّي. هذا النوع هو الذي دل عليه قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] . فهذا ما يسمى بكفر التولي وضابطه أو يشتمل على أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت