فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 321

أولًا: محبة الكفار والمشركين لدينهم. يعني لأجل الدين، وهذا لا شك أنه مخرج من الملة، لأن من أحب دينًا غير دين الإسلام فقد رضيه، وكيف يرضى عن دين قد كَفَّرَ الله أهله وأصحابه، فنقول: هذا فيه مشاقة ومنازعة لله جل وعلا: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] . هذا قيل في شأن اليهود والنصارى، وجاء في حديث أبي مالك الأشجعي عند مسلم: «من قال: لا إله إلا الله. وكفر بما يُعبد من دون الله فقد حرم ماله ودمه وحسابه على الله» «من قال لا إله إلا الله وكفر» . هذا شرط في صحة قول لا إله الله «وكفر بما يعبد من دون الله» . يعني كفر بعبادة غير الله، ويلزم منها الكفر بأهل تلك العبادة، ولذلك {إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ} [الممتحنة: 4] قدم هنا البراءة من المشركين على البراءة من الكفر، لأن الكفر كفر لا يدعوك إلى أن تكفر بالله، لكن الذي يتلبس بالكفر وإذا كان داعية إلى كفره، حينئذٍ هو الذي يُخْشَى منه، وهو الذي يخاف منه على العباد، حينئذٍ قوله: «وكفر بما يعبدون من دون الله» . هذا شرط، فإن وجد الشرط حرم ماله ودمه وحسابه على الله، ولنا الظاهر، فإن انتفى الشرط فلم يحرم ماله ولا دمه، وحينئذٍ حكمه القتل في الدنيا، فدلَّ على ماذا؟ على أن من أحب الشرك وأهل الشرك لأجل دينهم، هذا لم يكفر بما عُبِدَ من دون الله فانتفى عنه التوحيد من أصله فهو مرتد كافر.

ثانيًا: - كفر التولّي يشمل الرضا بكفرهم، إذا رَضِيَ كفرهم فقد شاركهم فيما هم عليه من الدين، وإذا شاركهم أخذ حكمهم فهم كفار مثلهم.

ثالثًا: عدم تكفيرهم مطلقًا سواء كانوا اليهود أو النصارى أو المجوس أو الشيوعيين أو العلمانيين أو القوميين، كلهم داخل فيه، فمن لم يكفر فحينئذٍ نقول: قد كفر. [وعدم تكفيرهم] .

الرابع: تصحيح مذهبهم، [هم على حق] [1] ، كيف هم على حقّ والله عز وجل يقول {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17] .

خامسًا: الشك في كفرهم. من شك في كفرهم فهو كافر مرتد عن الإسلام.

سادسًا: مدح دينهم.

إذًا هذه كلها تشترك في محبة الشرك وأهل الشرك لدينهم، كل من أحب الشرك وأهل الشرك لأجل دينه فحينئذٍ يترتب عليه مدحهم، يترتب عليه عدم تكفيرهم، يترتب عليه تصحيح مذهبهم، وعدم الشك في كفرهم، أو عدم تكفيرهم، فحينئذٍ نقول: هذه كلها مترتبة على ماذا؟ على وجود المحبة للشرك وأهل الشرك، هذا نقول: يُسمى بالموالاة المطلقة، والموالاة الكبرى، أو يسميه البعض بالمظاهرة، مظاهرة المشركين.

(1) أي يكون هذا مذهبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت