فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 321

وتدور العبودية على خمس عشرة قاعدة، من كملها كمل مراتب العبودية، ثم قال: بأن محل العبادة القلب واللسان والجوارح والأركان - هذه محل العبادة - تعبد ربك بماذا؟ بالقلب بقوله وهو مطلق التصديق، وبعمل القلب كالخوف والخشية والحب والبغض ونحو ذلك، تعبد الله أيضًا بقول اللسان من ذكره ونحو ذلك، وتعبد الله بالأركان والجوارح السجود، والركوع، والمشي إلى الصلاة ونحو ذلك، هذه محال العبادة، كل واحد من هذه الأركان الثلاثة والمحال الثلاثة يتنزل عليها أحد الأحكام التكليفية الخمسة: الواجب، والمستحب، والمحرم، والمكروه، والمباح. ثلاث في خمسة، خمسة عشر قاعدة، من كملها يعني عرف ما الذي يحرم اعتقاده فتركه، وما الذي يجب اعتقاده فأتى به لزومًا، وما الذي يستحب اعتقاده فأتى به، ما الذي يكره اعتقاده فتركه، ما الذي يباح له أن يعتقده. حينئذٍ امتثل الأحكام الشرعية الخمسة في عمل القلب، وقول القلب، وكذلك اللسان، وكذلك الجوارح والأركان. ولذلك قال: تدور على خمس عشرة قاعدة من كملها كمل مراتب العبودية.

إذًا الدين هنا المقصود به العمل، فيشمل عمل القلب والجوارح واللسان لما ذكرنا من التفصيل السابق. (مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) إذًا مخلصًا له العمل - أو إن شئت قل مخلصًا له العبادة - مخلص له العمل من كل شائبة شرك تشوب هذا العمل.

إذًا حقيقة هذه الملة ملة إبراهيم عليه السلام، هو عبادة الله جل وعلا بالإخلاص، فيقتضي حينئذ أن يعرف العبد ما هي العبادة، وما هي شروطها، وما هي أركانها، وما هي محالها، لأن الأمر خطير، لأن تحقيق الإخلاص في هذه العبادة هو التوحيد، وهو ملة إبراهيم وهو الذي رُتب عليه دخول الجنان وتحريم النيران، وإذا وقع شوب لهذه العبادة حينئذٍ يكون قد وقع في الشرك الأكبر أو الأصغر.

(وَبِذَلِكَ) . المشار إليه أن تعبد الله مخلصًا له الدين، (وَبِذَلِكَ) أي بعبادة الله بالإخلاص، أي الإخلاص في العبادة - لا بأس قدره بتقديم الإخلاص أو بتقديم العبادة - وبذلك أي العبادة عبادة الله جل وعلا بالإخلاص، أو العبادة الخالصة، (أَمَرَ الْلَّهُ جَمِيعَ النَّاسِ، وَخَلَقَهُمْ لَهَا) بعد أن بين لك ما هي حقيقة ملة إبراهيم وأنها عبادة الله بالإخلاص، بَيَّن لك أن هذه الملة وهذا التوحيد الخالص هو الذي خُلِقَ الخلق من أجله، وهو الذي أُمِرَ به جميع الناس أمر إيجاب، وكان آكد الفرائض وأول الواجبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت