فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 321

ويطلق الشرك في اللغة على النصيب والحظ والحصة، يعني القطعة من الشيء، ومنه «من أعتق شِرْكًا له في العبد» . أي حصة ونصيبًا، فيقال حينئذٍ: شَرِيك وأَشْرَاك كما قال في القاموس، ويُطلق الشِّرك على التسوية يقال: طريق مشترك، أي يستوي فيه الناس، تقول: هذا طريق مشترك بمعنى أنه يستوي فيه الناس، واسم مشترك يعني تستوي فيه معانٍ كثيرة، (عين) هذا نقول: مشترك. أيش معنى مشترك؟ يعني تستوي فيه معانٍ كثيرة. وأما في الشرع فقال هنا: (وَهُوَ: دَعْوَةُ غَيْرِهِ مَعَهُ) . نأخذ من هذا أن مراد المصنف هنا بالشرك المراد به الشرك الأكبر، وإلا الشرك نوعان: شرك أكبر وشرك أصغر. ومراد المصنف هنا بأعظم ما نهى الله عنه هو الشرك الأكبر، ولا شك أن الشرك الأكبر أعظم من الشرك الأصغر. قال: (وَهُوَ: دَعْوَةُ غَيْرِهِ مَعَهُ) . عرف الشرك الأكبر بأنه دعوة، والدعوة كما سبق أنه قد يُعبَّر بها عن العبادة، ولذلك مضى معنا في قوله: ( {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ) . الجمهور على أنها فلا تعبدوا مع الله أحدًا، حينئذٍ يفسر الدعاء بالعبادة، ويقال بأن الدعاء نوعان: دعاء مسألة، ودعاء عبادة، وكلاهما عبادة.

ودعاء المسألة هو ما صُدِّرَ بياء الندائية، يا الله، يا كريم، هذا لا يُصرف لغير الله جل وعلا، فلا يقال: يا بدويّ، يا عليّ، يا جبريل، حينئذٍ نقول: هذا صرْفٌ لدعاء المسألة، وهو عبادة، صرف لها عن الله جل وعلا إلى غيره، فقد دعا مع الله غيره.

ودعاء العبادة هو كل ما ليس مُصدَّرًا بياء النداء سواءً كان ذِكرًا باللسان كالتسبيح ونحوه، أو كان عملًا بالجوارح والأركان كالصلاة ونحوها، فهذه العبادات كالصلاة والذبح والاستغاثة ونحو ذلك تقول: هذه كلها عبادات، لا يجوز صرفها لغير الله، فإن صرفها إلى غير الله فقد دعا مع الله غيره.

إذًا (دَعْوَةُ) . نقول: (دَعْوَةُ) هذا فعلة، مأخوذ من الدعاء، والدعاء يُطلق بمعنى العبادة، وحينئذٍ إذا أطلق بمعنى العبادة استلزم دعاء المسألة لأنه عبادة أيضًا، وإذا قيل بأنه فُسِّر بالدعاء حينئذٍ نقول: الدعاء نوعان: دعاء مسألة، ودعاء عبادة. يعني على القولين.

(وَهُوَ) أي الشرك الأكبر، لأنه عرفه (دَعْوَةُ غَيْرِهِ) ، (غَيْرِهِ) غير من؟ غير الله جل وعلا، (مَعَهُ) يعني مع الله بأن يصرف نوعًا من أنواع العبادة لغير الله جل وعلا، وهنا يستلزم لذلك قلنا: توحيد الإلوهية يقتضي منك أن تعرف ما هي العبادة، فإذا عرفتَ ما هي العبادة حينئذٍ يتعين الإفراد، إفراد العبادة وإثباتها لله جل وعلا ونفيها عما سواه الذي هو الشرك، إذا أثبت العبادة لغير الله جل وعلا. هو (دَعْوَةُ غَيْرِهِ مَعَهُ) ، حينئذٍ الدعاء يفسر بالعبادة، ما هى العبادة؟ لا بد من معرفتها، ومعرفة أركانها وشروطها لأن الخلل فيها قد يوقع الإنسان في الشرك الأكبر من حيث لا يشعر. وهو (دَعْوَةُ غَيْرِهِ مَعَهُ) يعني مع الله جل وعلا، وقيل: صرف نوع من العبادة إلى غير الله. هذه عبارة للمصنف في غير هذه الرسالة، صرف نوع من العبادة إلى غير الله، فكيف إذا صرف العبادة كلها إلى غير الله جل وعلا؟ كان من باب أولى أن يكون شركًا أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت