فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 321

الأمر الأول: أن تتوجه بجميع أنواع العبادة - ما قلّ منها أو كثُر - لله جل وعلا، ولا يُصرف منها شيء لغير الله.

ثانيًا: يقتضي منك أن تعرف ما هي هذه العبادة.

عرَّف توحيد الإلوهية بقوله: (وَهُوَ) أى التوحيد الذي ذكره بأنه أعظم ما أمر الله به، هو (إِفْرَادُ اللَّهِ) هذا هو معنى الوحدانية، أما نقول: التوحيد هو الانفراد، مأخوذ من الوحدة، وهي الانفراد. إذًا الانفراد والإفراد والتفرد والمنفرد كلها تدور حول معنىً واحد، وإفراد هذه كلمة مهمة تتضمن إثبات العبادة لله جل وعلا ونفيها عما سواه، هذا معنى الإفراد، تتضمن ماذا؟ إثبات العبادة لله جل وعلا ونفيها عما سواه، لأنك تقول: أفردتُ الله بالعبادة. معنى هذا أنك خصصته بعبادتك، فأثبتها لله ونفيتها عما سواه، (إِفْرَادُ) هذا يقتضي ويترتب عليه إثبات العبادة لله جل وعلا ونفيها عما سواه.

(إِفْرَادُ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ) سبق معنى العبادة عند أهل العلم، وأن المراد بالعبادة هنا العبادة الشرعية لا العبادة الكونية، لأن العبادة قد تكون شرعية، وقد تكون كونية. الشرعية هي - سبق معنا هذا -

الشرعية؟

والكونية؟

الخضوع؟ والفرق بينهما؟

العبادة الكونية هذه تشمل المؤمن والكافر والبر والفاجر. {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93] . هذه عبودية القهر والاضطرار، ولا يمكن أن ينفك عنها أحد، فالكافر عبد لله، والشيطان عبد لله، أليس كذلك؟ فكلّ ولو كان كافرًا نقول: هذا عبدٌ لله جل وعلا، وهو ما يقضيه الله سبحانه ويقدِّره على عباده مؤمنهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، من المصائب الخاصة والعامة.

وأما العبادة التي هي الشرعية هذه الخضوع لأمر الله جل وعلا الشرعي، يعنى امتثال أوامر الله جل وعلا تَقَرُّبًا له، والمراد بالعبادة هنا قلنا: العبادة الشرعية، ولا يمكن أن تشمل الكونية، لأنها لو كانت كونية معناها كل الخلق عبادٌ لله جل وعلا، وليس ثمَّ فرق بين كافر ومسلم، فاستويان، لا فرق بينهما، إذا فسَّرنا العبادة بأنها الكونية.

هذا ما يتعلق بأمر (مَا أَمَرَ الْلَّهُ) جل وعلا.

(وَأَعْظَمُ مَا نَهَى عَنْهُ) . كما أن التوحيد (وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ الْلَّهُ) ، ولهذا كان أول دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام إلى توحيد الله ونفي الشرك، فلم يأمروا بشيء قبل الأمر بالتوحيد، ولم ينهوا عن شيء قبل النهي عن الشرك، وهما متقابلان، التوحيد أعظم ما أمر الله به، والشرك أعظم ما نهى الله عنه، (وَأَعْظَمُ مَا نَهَى) نهي تحريم (عَنْهُ) ما هو عنه؟ (وَأَعْظَمُ مَا نَهَى عَنْهُ) ، (عَنْهُ) الضمير يعود على (مَا) ، وأعظم (مَا) الذي نهى عنه ما هو؟ الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت