فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 321

توحيد الإلوهية،، الإلوهية مصدر، ويقال: توحيد الإلهيَّة هذا نسبة، وكلٌّ من الاسمين صحيح لغة، ومستعمل اصطلاحًا، فالإلوهية والإلهيَّة، الإلوهية نقول: مصدر هذا، والإلهيَّة هذا نسبة لأن الياء هذه ياء النسبة، وكلاهما مستعمل في كلام أهل العلم، ومعناه ماخوذ من التأله، يعني مشتقان من التأله، والتأله كما سبق في كلام ابن القيم رحمه الله تعالى المراد به التعبد، بل أعلى مراتب التعبد، أعلى مراتب التعبد هو التأله.

لله در الغانيات المده ... سبحن واسترجعن من تألهي

أي من تعبدي، فالإلوهية حينئذٍ تُفسر بمعنى العبودية، ولهذا يُسمى توحيد العبادة، يُسمى توحيد الإلهية ويسمّى توحيد العبادة لكن باعتبارين، يعني النظر قد يختلف، إن نظرنا إلى التوحيد أنه متعلق بالرب جل وعلا فحينئذٍ نسميه توحيد الإلوهية، لأنه اعتقاد أن الله واحد في ألوهيته. نقول: هذا تعلق الاعتقاد بوحدانية الله جل وعلا من حيث الإلوهية، إذًا متعلِق ومتعلَق، ما هو المتعلِق؟ اعتقاد العبد، الاعتقاد هو متعلِق، والمتعلَق هو الإلوهية، فحينئذٍ هذا التقسيم هذا بعضهم عبّر عنه أنه باعتبار المتعلَق، قلنا: الاعتقاد، هذا الاعتقاد إن تعلَّق بربوبية الرب جل وعلا، إذًا متعلِّق ومتعلَّق، حينئذٍ صار التقسيم هذا من حيث المتعلَّق، توحيد الإلوهية بالنظر إلى متعلَّقه يسمى توحيد الإلوهية، وبالنظر إلى متعلِّقه يعني إضافته إلى العبد وأفعال العباد يُسمى توحيد العبادة، لأنك إذا قلت: توحيد العبادة، توحيد الإلوهية، توحيد هو الإلوهية، وتوحيد العبادة هذا لا يُنسب إلى الله عز وجل، العبادة فعل من؟ العبد، والإلوهية كونه معبودًا وصفٌ لمن؟ لله عز وجل.

[إذًا توحيد الإلوهية هذا بالنظر إلى] [1] توحيد العبادة هذا بالنظر وإضافته إلى أفعال العباد، وتوحيد الإلوهية هذا بالنظر إلى الرب جل وعلا.

فحينئذٍ نقول: التقسيم الثلاثي هذا تقسيم بحسب المتعلَّق، ثَمَّ متعلِّق ومتعلَّق، إذًا

(وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ الْلَّهُ بِهِ الْتَّوْحِيدُ) ، عرفنا أنه المراد به توحيد الإلوهية، والإلوهية بمعنى العبودية، ولهذا يُسمى توحيد العبادة، فهذا التوحيد يتعلق بأفعال العبد كما أن الربوبية تتعلق بأفعال الرب، وحينئذٍ إذا عُلِمَ أن متعلّقه بإضافته إلى الخلق، أنه أفعال العباد، نقول: يقتضي منك هذا التوحيد توحيد الإلوهية الإقرار به والتسليم به يقتضي منك أن تتوجه بجميع عباداتك لله جل وعلا وحده دون ما سواه، ويقتضي منك أمرًا ثانيًا وهو معرفة العبادة، لذلك قال: (إِفْرَادُ الْلَّهِ بِالْعِبَادَةِ) .

إذًا يقتضي منك ويستلزم هذا النوع توحيد الإلوهية يستلزم منك أمرين:

الأمر الأول: أن تتوجه بجميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له.

[الأمر الثاني:] يقتضي منك أن تعرف العبادة، لأن من لا يعرف العبادة كيف يُخلص العبادة لله، هذا متعذِّر، لأن العمل بالشيء فرع عن العلم به، فإذا لم يعلمه حينئذٍ يتعذر أن يخلص لله جل وعلا، بل قد يصرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله وهو لا يعلم أنه عبادة. حينئذٍ يقتضي منك أمرين:

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت