فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 321

والرسل إنما بعثوا بالتوحيد كله، توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الإلوهية، وإنما وافق أقوامهم ولم ينازعوا في توحيد الربوبية، ولا توحيد الأسماء والصفات، فحصل النزاع حينئذ بين الرسل وأقوامهم في ماذا؟ في توحيد الإلوهية، وإلا لا يقال: بأن الرسل لم يبعثوا إلا بتوحيد الإلوهية، إلا على تأويلٍ بأن يقال: العلاقة بين هذه الأنواع الثلاثة التضمن والالتزام، توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات يستلزمان توحيد الإلوهية، يستلزمانه بمعنى أنه لا يصح وجوده ودعواه إلا إذا اقتضى وترتب عليه توحيد الإلوهية، هذا مرادهم بالاستلزام، من ادعى توحيد الربوبية، حينئذ ننظر إن أفرد الله بالعبادة ووُجِدَ وتحقق توحيد الإلوهية، نقول: دعواك صحيحة، أنك موحد لله جل وعلا في ربوبيته. وأما إذا وُجِدَ توحيد الربوبية وانتفى توحيد الإلوهية، نقول: هذا لا يوجد على جهة الكمال، لا يتصور أن يؤمن المؤمن بالله جل وعلا في كمال صفاته وأفعاله ثم لا يقتضي ذلك أن يفرده جل وعلا بالعبادة، هذا لا وجود له.

إذًا توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات يستلزمان توحيد الإلوهية، بمعنى أن من آمن، وأيقن، واعتقد هذين النوعين من التوحيدين، يستلزمه أن يأتي بالتوحيد الثالث وهو توحيد الإلوهية. إن لم يوجد علمنا أن إيمانه بالأولين فيه خلل ودخن.

وتوحيد الإلوهية نقول: يتضمن توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية، لماذا؟ لأنه إذا أفرد الله تعالى بالعبادة معناه أنه مقر بكمال ربوبيته، وبكمال أسمائه وصفاته.

حينئذٍ على هذا التأويل يصح أن يقال بأن الرسل إنما بعثوا لتحقيق توحيد الإلوهية بمعنى أنه يتضمن النوعين الآخَرَيْنِ.

إذًا نقول: التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام، وهذا التقسيم حقيقة شرعية. بمعنى مفهوم التوحيد إنما يؤخذ بنصوص الوحيين، لا يؤخذ من العقل، ولا يؤخذ بالتقاليد، ولا يؤخذ بإتباع الأراء ولا الأهواء، وإنما ينظر في كلام أهل العلم المتقدمين الكبار وما قسموا التوحيد إليه إلى ثلاثة أقسام، ولا نزيد ولا ننقص.

(وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ التَّوْحِيدُ) . إذًا عرفنا أن التوحيد ثلاثة أقسام، ماذا عنى المصنف هنا بالتوحيد، هل هو مطلق التوحيد؟ أم نوع خاص؟

نوع خاص؟

ما الدليل؟

[نعم] تعريفه، إذًا لما عرف التوحيد بأنه إفراد الله بالعبادة، عرفنا أن مراد المصنف هنا بالتوحيد ليس مطلق التوحيد، وإنما هو توحيد الإلوهية.

حينئذٍ تكون (أل) هنا للعهد الحضورى، لأنه سيذكره فيما بعد.

(وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ التَّوْحِيدُ، وَهُوَ) أي التوحيد (إِفْرَادُ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ) وهذا يسمى بتوحيد الإلوهية، ويسمى بتوحيد العبادة، ويسمى بالتوحيد الطلبي، أو الإرادي أو القصدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت