فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 321

إذًا اعتقاد افتعال لا بد له من الجزم، ولا بد الاستيثاق، ولا بد من التأكيد، وهذا شأن العقيدة - كما سبق الفرق بين العقيدة والتوحيد في أول درس، إذًا اعتقاد لا بد له من جزم، لأن الريب لا يصلح أن يكون توحيدًا {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [الحجرات: 15] . وهذا شرط، فوجود الريب ينفي صحة الإيمان من أصله، أليس كذلك؟ لأنه لا تكون عقيدة إلا مع جزم، فإذا انتفى الجزم حينئذ انتفت العقيدة، ومن هنا أُخذ الاستيثاق والتأكيد ونحو ذلك.

إذًا اعتقاد، اعتقاد ماذا؟ أن الله واحد منفرد، عرفنا وواحد وأحد المراد بها الانفراد، أن الله واحد لا شريك له، لا مثيل له، لا عديل له، لا نظير له. واحد في ماذا؟ هنا مطلقٌ، قلنا: الاعتقاد هذا أين محله؟ القلب، والله جل وعلا خارج عن القلب، أليس كذلك؟ حينئذ اعتقاد هذه الوحدانية يكون في القلب، ولها تعلق بالرب، وجودها في القلب، اعتقاد محله القلب، ولها تعلق، متعلقة بمن؟ بالرب جل وعلا، فإن تعلقت الوحدانية واعتقاد الانفراد - اعتقاد أن الله واحد - متعلق هذا الاعتقاد بربوبية الرب جل وعلا فهو توحيد الربوبية، إذا كان متعلق الاعتقاد أنه واحد لا شريك له في ربوبيته، حينئذٍ يسمى هذا النوع بتوحيد الربوبية. وإن كان متعلق اعتقاد الوحدانية هو إلوهية الرب جل وعلا حينئذ يُسمى توحيد الإلوهية. وإن كان متعلق هذا الانفراد اعتقاد أن الله واحد في أسمائه وصفاته، فهذا يسمى توحيد الأسماء والصفات.

إذًا هذه الأنواع الثلاثة تشترك في هذا القدر وهذا الجنس، اعتقاد افتعال من العقد، لا بد من الجزم، اعتقاد ماذا؟ أن الله جل في علاه واحد لا نظير له، لا شبيه له، لا مثيل له، في ماذا؟ لا شريك له في ماذا؟ في ربوبيته، وإلوهيته، وأسمائه وصفاته. ومن هنا انقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام:

توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الإلوهية.

وهذا التقسيم الثلاثي تقسيم شرعي، حقيقة شرعية، قد أجمع السلف ومن تبعهم على أن التوحيد منحصر في ثلاثة أقسام لا زائد عليها. ولو زادوا عليه أي ولو كان حقًّا فتجعل القسمة ثلاثية تبع لما أجمع عليه السلف.

إذًا دليله - التقسيم -؟ نقول: الإجماع. مستند الإجماع هو التتبع والاستقراء، وهو أن التوحيد الذي نزلت به الكتب، وأرسلت به الرسل، ينحصر في هذه الأقسام الثلاثة بالنظر في نصوص الشرع، وابن تيمية رحمه الله، وابن القيم وغيرهما ممن سبقهما أثبتوا أن التوحيد إما أن يكون في الربوبية، أو في الإلوهية، أو في الأسماء والصفات. حينئذٍ نقف على ما وقف عليه السلف، ولا يكمل توحيد العبد إلا باستكمالها كلها، كلها مترابطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت