وخلاصته أنه لا بد لكل مُحْدَثٍ من مُحْدِثٍ، فهذه الآيات والمخلوقات حادثة، ولا شك في هذا، فهل وُجدتَ صدفة، هل وُجدتَ من عدم. لا، لا بد من خالق، ما يحتاج، أمر سهل، فلا تحتاج أن تتأمل كثير تأمل، وأن .. ، لا، الشمس واضحة أنها لا بد لها من خالق، وهذا الخالق عظيم جَلَّ في عُلاه. فهذه الآيات المخلوقات حادثة، ولا يمكن أن تكون حادثة صدفةٍ، أو أن توجد بدون موجد، بل لا بد لها من موجد وهو الله جل في عُلاه، وليس المقصود هنا إثبات وجود الله فقط، وأنه الخالق، فهذا يُقر به المشركون، بل المراد الربوبية، والألوهية معًا.
ثم عظمة هذه الآيات والمخلوقات تدل على عظمة خالقها. ولذلك قال تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [يونس: 101] . وقال: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} [الأعراف: 185] . وقال: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الجاثية: 3] . وقال: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [غافر: 57] .
أورد بعضهم إشكال المصنف قال: (بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ) . العطف هنا هل هو على بابه أم ماذا؟
إذا قيل: آياته، يشمل الكونية والشرعية، (وَمَخْلُوقَاتِهِ) آيات كونية، فحينئذٍ إذا فُسِّر آياته بالمعينين يكون من باب عطف الخاص على العام، وذُكرت المخلوقات الآيات الكونية لأن هذه تشاهد البصر تدرك بالبصر، فيستوي فيها العالم والجاهل وغيره. فحينئذٍ نص عليها للاهتمام بها.
وَذِكْرُ خَاصٍ بَعْدَ ذِي عُمُومِ ... مُنَبِّهًا بِفَضْلِهِ المَحْتُومِ
إذًا عطف الخاص على العام، دليل على أن الخاص له أهمية، وإن كان مراده رحمه الله بالآيات الكونية فقط، لا الشرعية، فحينئذ يكون من باب عطف التفسير، لأنه عطف الشيء على مرادفه.
الآيات الكونية هي المخلوقات، والمخلوقات هي الآيات الكونية.
ملة إبراهيم هي الحنيفية، ولحنيفية هي ملة إبراهيم، مثلها، وهذا لا إشكال فيه، ليس فيه إشكال، وأيُّ الوجهين أولى؟ الأول أم الثاني؟
ما هو الأول؟
ذكر الخاص بعد العام،، هذا جيد لكن هو ماذا يقول؟ ( {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} ) . مثَّل للآيات بماذا؟ بالمخلوقات.
إذًا رد عليه، فيكون مراد المصنف بالآيات هنا الآيات الكونية لو لم يقل من آياته الليل والنهار، بل قال: مخلوقاته السماوات السبع، والأراضون السبع. حينئذ نقول لعل مراده بالآيات ما يشمل الشرعية والكونية.