فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 321

دليل عقليّ؛ لأنه جعل الآيات بمعنى الليل والنهار، والمخلوقات بمعنى الشمس والقمر، ثم ذكر دليلًا نقليًّا مؤيِّدًا وعاضدًا لهذا الدليل العقلي، إذًا استدل بالدليل العقلي لكنه لم يمحضه بل عضده بدليل نقليّ فجمع بينهما، لأن الأدلة العقلية - قد يفهم البعض أن مصدرها العقل فقط، وليس بصواب، الأدلة العقلية مأخوذة من الوحيين فكل مثل ضرب في القرآن فهو دليل عقليّ، وكل تشبيه في القرآن فهو دليل عقليّ، إذًا قد يكون الدليل عقليًّا {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ} [فصلت: 37] . هذا دليل عقلي أو نقلي؟ نقول: دليل عقلي مصدره النقل. تنبهوا لهذا.

إذًا قال: (بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ) . الباء سببية، آيات جمع آية. والآية في اللغة: هي العلامة، والدلالة، والبرهان، والحجة. والمخلوقات جمع مخلوق اسم مفعول من الخلق، والخلق هو الإيجاد بعد عدم. (بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ) . الآيات عند أهل العلم نوعان:

-آيات كونية.

-وآيات شرعية.

ما المراد بالآيات الكونية؟

المخلوقات. المراد بالآيات الكونية هي المخلوقات، والآيات الشرعية هي الآيات المتلوة، المقروءة، كالقرآن، هذه آية {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} [الحديد: 9] سماها آية، علامة على وجود الرب. صحيح؟ هل القرآن يدل على وجود الرب؟

(بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ) ؟ تقول: بالقرآن؟ ممكن؟ صحيح؟ متأكدين؟

نعم، هو حقّ، لماذا؟ لأن القرآن لإعجازه وتحدي الرب جل وعلا يدل على أنه ليس من بشر أبدًا، أليس كذلك؟ قل {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ} . قال: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} [البقرة: 23، 24] . تحدي، أعلى درجات التحدي، فلإعجاز القرآن دل على وجود الرب، صار علامة، لأن الآية علامة {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} . إذًا آيات يعني علامات دلت على وجود الرب جل وعلا. والآيات الكونية العامة، المخلوقات العظيمة تدل على أن خالقها عظيم، الشمس عظيمة، والقمر عظيم في خلقه، مخلوق يدل على ماذا؟ أن خالقه هو الله جل وعلا، ليس على الخالق فحسب، بل على أن خالقه عظيم، بلغ الغاية في العظمة، ومنتهى ذلك.

إذًا نقول: المصنف هنا قال: (بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ) . وعرفنا الفرق بين الآيات والمخلوقات.

نقول: استدل هنا على الدليل العقليّ الذي دل على معرفة الرب، فقال: (بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ) . ثم عضده بآيات من القرآن، فليس هو دليلًا عقليًّا صرفًا محضًا.

أما من الجهة العقلية: فهذا ما يُسمى بدليل الأثر، البعرة تدل على البعير، هو هذا،

الدليل حدوث العالم، لا يوصف دائمًا، الماتريدية، والأشاعرة والمعتزلة، لا، قد يكون الشيء صوابًا. وإن كان التعبير الأول أن يحسن فيه، ويذكر بلفظ مغاير لما عند أهل البدع، وإلا كُلّ حدث لا بد له من مُحدث، هذا العقل لا يناقض ذلك، فإذا جاء به أهل البدعة حينئذ نقول: نستخدمه أو نستدل به على الحق من جهة الحق.

إذًا ما يُسمّى بدليل الأثر، ويسمّى بدليل حدوث العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت