شرعًا. بعضهم يعنون هنا يقول: لا يصح أن يكون معناه لغة، نقول: نعم، هذا صحيح، ليس من معاني الرب المعبود - في اللغة - لكنه من معانيه شرعًا.
هل يعترض على المصنف في هذا؟
نقول: لا. لا يعترض على المصنف في هذا، والرب هو المعبود، أي المستحق لأن يعبد دون ما سواه، وليس المراد أن من معاني الرب المعبود، فإنه لا يصح لغة، وإنما يريد أن يستدل بالربوبية على الألوهية.
(وَالرَّبُّ هُوَ: الْمَعْبُودُ وَالدَّلِيلُ) على أن الرب هو المستحق للعبادة (قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَأيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ} ) . ( {يَأيُّهَا النَّاسُ} ) هذا نداء، والمنادى هم الناس، والناس لفظ عام يشمل المؤمن والكافر لما ذكرناه سابقًا. ( {اعبُدُوا رَبَّكُمُ} ) أطيعوا ربكم بالإيمان، وتذللوا له بالطاعة بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، محبة وتعظيمًا. والمراد هنا تجريد العبادة لله، بأن تكون العبادة عبادة شرعية، بأن لا يعبد إلا الله جل وعلا. وأما عبادة الرب جل وعلا وعبادة غيره هذه ليست بعبادة حقيقية شرعية، لأن شرط العبادة في صحتها أمران: الإخلاص مع المتابعة. إذا انتفت المتابعة قلنا: ليست بعبادة بدعة، فكيف إذا انتفى الإخلاص، هل نسميها عبادة؟
لا، ما نسميها عبادة، فإذا مر بك في كلام أهل العلم عَبَدَ الله وعَبَدَ غيره، حينئذٍ تقول: هذا باعتبار العابد، هو في نفسه يعتقد أنه يعبد الله، لكن في الشرع لا يكون عابدًا لله.
إذًا ( {اعبُدُوا رَبَّكُمُ} ) أي أطيعوا ربكم بالإيمان، وتذللوا له بالطاعة محبة وتعظيمًا. ( {رَبَّكُمُ} ) ربّ إيش إعرابه؟
مفعول به. إذًا وقعت العبادة على الرب، فالرب معبود، هذا وجه الاستدلال. يا من يقرأ النحو
( {رَبَّكُمُ} ) نقول: مفعول به. والعبادة هنا تعلقت بمن؟ بالربّ. [إذًا وقعت] عندما تقول: ضربت زيدًا، زيدًا مضروب، إذًا زيد مضروب الرّبّ معبود، كيف أخذنا من هذه الآية؟ لأنه أراد أن يستدل لأن معنى الرب هو المعبود.
( {اعبُدُوا رَبَّكُمُ} ) ، ( {رَبَّكُمُ} ) تعلق به اعبدوا على وجه إيقاع العبادة له، فالرب معبود، تنبهوا لهذا. ( {اعبُدُوا رَبَّكُمُ} ) إذًا وقعت عليه العبادة لأنه مفعول به فالرب هو المعبود، ( {الذَِّي خَلَقَكُم} ) من صفة الربّ الذي وقعت عليه العبادة نقول: لماذا عُبِدَ؟
لماذا نخصه بالعبادة؟
لأنه الخالق، فالذي خلق هو المستحق للعبادة، والعاجز لا يستحق العبادة أبدًا. ( {الذَِّي خَلَقَكُم} ) أي أوجدكم من العدم، ورباكم بالنعم. ( {وَالذِّّينَ مِن قَبلكُم} ) يعني وخلق الذين من قبلكم، أوجدهم من العدم. ( {لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ} ) أي من أجل أن تحصلوا على التقوى. قال الشيخ: والتقوى هي اتخاذ وقاية من عذاب الله جل وعلا بإتباع أوامره واجتناب نواهيه، لعلكم تتقون الله تعالى - يعني عذابه -، وإنما هذا يكون باجتناب الشرك صغيره وكبيره.
( {الّذِي جَعَلَ لَكُمُ} ) بدأ يعدد لنا بعض الصفات التي تقتضيها ربوبيته جل وعلا، الذي جعل لكم، لكم أنتم أيها المخلوقون، جعل ماذا؟ الأرض فِراشًا أي بساطًا مهيئًا تنتفعون بها من السير فيها والمكث عليها.