والأسباب القدرية كل ما عُلِمَ من جهة التجربة ككون هذا الدواء مثلًا نافعًا نقول: هذا لم يأت الشرع، حينئذٍ نقول مثلًا: الدواء الفلاني سبب لزوال صداع الرأس مثلًا [سيباتول] مثلًا، نقول: هذه [السيباتول] سبب أو لا؟ سبب، يؤثر؟ نعم بتأثير الله تعالى، حينئذٍ من الذي أطلعك وأخبرنا أن هذا سبب؟
التجربة، وهذا يسمى سببًا قدريًا.
فحينئذٍ نقول: كل ما كان سببًا قدريًّا أو شرعيًّا يجوز حينئذٍ يجوز أن تتخذه أسبابًا. وكل سبب يُعتمد عليه ولم تعلم سببيَّته لا قدرًا ولا شرعًا نقول: الأصل المنع، لا يجوز، يحرم عليه أن يتخذ هذا السبب سببًا لأنه لم يُعلم لا من جهة القدر ولا من جهة الشرع.
إذًا ثلاثة أركان يقوم عليها التوكل:
-الاعتماد على الله تعالى. وتفويض الأمر إليه.
الثاني: الثقة به بالله جل وعلا.
الثالث: الأخذ بالأسباب المشروعة سواء كانت من جهة الشرع أومن جهة القدر، لكن مع مراعاة عقيدة أهل السنة في هذا. أنَّ السبب لا يؤثر بنفسه، ليس له تأثيرٌ مستقلٌ عن قدرة الله جل وعلا، وإنما هو مرتبط بمشيئة الله وقدرته فما شاءه الله كان، وما لم يشأه لم يكن، ولو اتخذت الأسباب، لأن تأثير السبب هذا مرجعه إلى الرب جل وعلا، فلا يلتفت إلى السبب كليًّا، وإنما يأخذ بالأسباب ويفوض أمره إلى الله تعالى.
(وَدَلِيلُ الْتَوَكُّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] ) التوكل على الشيء الاعتماد عليه، قال الشيخ هنا: (والتوكل على الله تعالى الاعتماد عليه كفاية وحسبًا) يكون كافيه هو الرب سبحانه وتعالى في جلب المنافع ودفع المضار وهو من تمام الإيمان وعلامته) يعني أصله؛ لأن الرب جل وعلا جعله شرطًا في صحة الإيمان كالخوف قال تعالى: ( {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ) ، ( {فَتَوَكَّلُواْ} ) هذا أمر، والأمر يقتضي ماذا؟ الوجوب، إذًا التوكل واجب، وهو عبادة.
إذًا ثبت كون التوكل عبادة بقوله: ( {فَتَوَكَّلُواْ} ) أمر به، والرب جل وعلا لا يأمر إلا بما كان مرضيًّا محبوبًا له فكان عبادة.
( {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ} ) أصلها فتوكلوا على الله، على الله جار ومجرور متعلق بقوله: ( {فَتَوَكَّلُواْ} ) ، فكان ماذا؟
هذا مكرر، أفاد ماذا؟
الحصر، وما هو الحصر، إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه، ما هو الحكم هنا؟