الإسلام قد يكون بمعنى الاستسلام لحكم الله تعالى الكوني القدري، وهذا سبق في قوله: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} [الزمر: 54] . ذكرنا الإسلام نوعان: إسلام لحكم الله تعالى واستسلام لحكم الله القدري الكوني، فهذا لا ثواب فيه ولا فضيلة لأحد على أحد فيه، لأنه يشمل الكافر والمسلم فيستويان، كما أن الربوبية تكون ربوبية عامة، وربوبية قهر، وتكون ربوبية عبادة وتذلل وخضوع، فالأولى هذه يشترك فيها الكافر والمسلم، والثانية خاصة بالمؤمن الذي استسلم لرب العالمين، فحينئذٍ نقول: الاستسلام لحكم الله الكوني القدري هذا لا ثواب فيه لأنه - كما قال الشيخ هنا - لا حيلة للإنسان فيه. قال تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 83] . فيدخل فيه الكافر والمسلم.
وأما الاستسلام الشرعي فهذا المراد به أن يستسلم لله تعالى بقبول توحيد الرب جل وعلا وتحكيم شرعه.
إذًا نقول: الإسلام نوعان: إسلام كوني، وإسلام شرعي.
ثم الإسلام الشرعي هذا نوعان: إسلام بمعنى عام، وإسلام بمعنى خاص. الذي سبق في أول الرسالة معرفة دين الإسلام بالأدلة، قلنا: الإسلام يُطلق ويراد به المعنى العام وهو دين جميع الرسل أليس كذلك؟ وذكرنا بعض الآيات أُطلق فيها لفظ الإسلام {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133] ، {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} [البقرة: 137] ، وجاء {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ} [آل عمران: 19] هذا بمفهومه العام الذي يشمل كل الرسل والأنبياء من لدن آدم عليه السلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فحينئذٍ يدخل فيه كل من استسلم لله جل وعلا وتقبل شرعه بتوحيده وتحكيم شريعته.
وإسلام خاص والمراد به ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - فيسمى إسلامًا خاصًا.
إذًا الإسلام نوعان - من حيث الجملة: إسلام قدري كوني، وإسلام شرعي.
ثم نأتي للإسلام الشرعي نقسمه قسمين:
-إسلام بمعنى عام.
-وإسلام بمعنى خاص.
والإسلام بالمعنى العام هو الأمر بعبادة الله جل وعلا بالإخلاص وهو دعوة جميع الرسل. والإسلام بالمعنى الخاص هو ما جاء به النبى - صلى الله عليه وسلم -.
هنا قال: (مَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلاَمِ) . فهو الخاص الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -. هذا مراد المصنف رحمه الله تعالى كما هو ظاهر العبارة وعليه أكثر الشراح.
(مَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلاَمِ بِالأَدِلَّةِ) الإسلام ذكر المصنف هنا قال: (وَهُوَ ثَلاَثُ مَرَاتِبٍ: الْإِسْلاَمُ، وَالْإِيمَانُ، وَالْإِحْسَانُ) . فحينئذٍ يكون الإسلام بمعناه الخاص عامًا.