فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 321

فله جهة خصوص وله جهة عموم، من جهة كونه اختص به النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو إسلام خاص لأنه مقابل العام. ثم هو في نفسه جنس يشمل (ثَلاَثُ مَرَاتِبٍ: الْإِسْلاَمُ، وَالْإِيمَانُ، وَالْإِحْسَانُ) . فحينئذٍ نقول: قوله: (مَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلاَمِ) ، (دِينِ الإِسْلاَمِ) له معنى خاص، وله معنى عام. يعني له جهة خصوص وله جهة عموم، من حيث كونه يشمل الإسلام والإيمان والإحسان فهو عام، لأن العام هو ما عمّ اثنين فصاعدًا فيُسمى اللفظ عامًا لأنه مستغرق لما يصلح اللفظ له. ومن حيث كونه متعلقًا بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو إسلام خاص. إذًا له خصوص من جهة وله عموم من جهة أخرى.

(بِالأَدِلَّةِ) الباء هنا للسببية يعني هذه المعرفة معرفة بالأدلة، احترازًا من معرفة لا بالأدلة وهو ما يسمى بالتقليد.

وسبق أن ثَمَّ خلافًا - إن صح أن فيه خلاف - أن هل يصح إيمان المقلد أم لا؟ من قلَّد غيره كعالم سأله عن أصل الإيمان وأصل الإسلام فقلّده دون أن يسمع دليله، وإنما امتثل قوله تعالى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7] وهو لا يعلم أصل الإيمان فسأله فاعتقد ما قاله ذلك العالم، والكلام حق، حينئذٍ هذا في كونه مؤمنًا حقًّا فيه خلاف، لماذا؟ لكونه لم يأخذ هذا المعتقد عن دليل وإنما أخذه عن تقليد.

والصواب ما ذكرناه سابقًا أنه يصح إيمان المقلد، وحُكي الإجماع على ذلك، بل لا يعرف في عهد السلف، الصحابة رضي الله تعالى عنهم خلاف في المسألة، كانوا إذا افتتحوا مدنًا قبلوا الإسلام من أهله بمجرد سماع لا إله إلا الله. ولم يطالبوهم بدليل لا من كتاب ولا من سنة. ثم العامة لا يستطيعون أن يدركوا مدارك الدليل، بمعنى أن وجه الاستدلال هذا لا يمكن أن يدركه العامي، لأنه يحتاج إلى فقه في اللغة ويحتاج إلى في الأصول ومعرفة القواعد العامة والقواعد الخاصة. هذا كل متعلقه الإيمان الذي هو بالأركان الستة، وكذلك الإسلام بأركانه الخمسة، والإحسان، والعامة لا يستطيعون هذا، فهذا فيه مشقة عليهم. والقول بأنه يكفي مرور الدليل على أسماعهم نقول: هذا قول لا اعتبار له، لأن الشرع معانٍ لا ألفاظ بمعنى أن قال بعضهم: يكفي أن العامي يسمع الدليل فقط قال الله تعالى، ولو لم يعرف وجه الاستدلال، نقول: هذا شرع ألفاظ أو معانٍ؟ لا شك أنه الثاني، فالقول بأنه يكفي، نقول: هذا لا يكفي بل الصواب أنه يصح إيمان المقلد. فقوله: (بِالأَدِلَّةِ) . نقول: هذا فيه نظر.

(بِالأَدِلَّةِ) الباء سببية أو للمصاحبة، وهو جار ومجرور متعلق بقوله: ... (مَعْرِفَةُ) لأنه مصدر أو اسم مصدر.

ثم قال: (وَهُوَ) أي الإسلام الخاص الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - يتضمن ثلاثة أسس وثلاثة قواعد لا بد من اجتماعها كلها، فإن انتفى واحد منها انتفت حقيقة الإسلام.

وهو أي والإسلام:

(الاِسْتِسْلاَمُ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ) هذا الأساس الأول.

(وَالاِنْقِيَادُ لَهُ بِالْطَّاعَةِ) وهذا الأساس الثاني.

(وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الْشِّرْكِ وَأَهْلِهِ) وهذا هو الأساس الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت