ج: هذه مسألة فيها خلاف وقع عن عمد، وقديم تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وإذا عُلِمَ أن الدعوة عبادة إلى الله جل وعلا، عبادة من عبادات العمل والقلب يعني الظاهر والقلب حينئذٍ لا بد من شرطي العبادة وهما: الإخلاص والمتابعة. ينفي الإخلاص الشرك، إذا كان الإنسان يدعو إلى جاهٍ، من أجل منزلة، من أجل ثناء الناس، من أجل رئاسة، من أجل ذلك فهذا قادح، قدح في الإخلاص أليس كذلك؟ فتكون الدعوة عبادة لكنها ليست خالصة لله عز وجل، فينافي الأول الإخلاص فينتقل إلى الشرك، النوع الثاني أو الشرط الثاني المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ كيف نقول: يتابع النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو إلى ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يدعو على الكيفية التي دعا إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ إحداث وسائل محدثة جديدة نقول: هذا لا أصل لها، فلو قال قائل مثلًا كما هو الآن التمثيل، نقول: التمثيل هذا في الأصل إنه محرم، وعلى القول بجوازه هل يكون وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله؟ نقول: لا، هذا بدعة في الدين، لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان جائزًا، قد يقال: الأمر مختلف فيه، هل هو جائز أو محرم، نقول: الأصل أنه محرم لأنه كذب، ولو قيل بجوازه لا يصح أن يُجعل وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله عز وجل، لأن وسائل الدعوة الأصح أنها توقيفية، بمعنى أنها موقوفة على النقل والسماع. فما دعا إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - يُدْعَى إليه، وما اتخذه عليه الصلاة والسلام وسيلة في الدعوة إلى الله هو الذي يجب أن يتبع، وما عدا ذلك من تماثيل وأناشيد ونحو ذلك نقول: هذا من الدعوة إلى الله في شيء، بل هو من اللعب والإحداث في الدين، وأما قد يرد بعضهم يورد يقول مثلًا: الأشرطة الآن هذه وسيلة. نقول: لا، الشريط ليس وسيلة، إنما هو نقل للوسيلة، الوسيلة هي الدرس والمحاضرة، هذا وارد له أصل في الشرع، والخطبة أيضًا قد تسجل خطبة الجمعة أو خطبة العيدين ونحو ذلك، نقول: الوسيلة هي الخطبة، والوسيلة هي الدرس، والوسيلة هي المحاضرة، هذه مشروعة ومنقولة ولا شك فيها، لكن الشريط أو القناة أو نحو ذلك أو الإذاعة نقول: هذه نقلت فقط، وليس هي في ذاتها، ولذلك الشريط يكون فارغًا، كيف يكون وسيلة، قد يُوقع فيه أو يُوجد فيه شيء محرم، كيف يكون وسيلة ثم يوجد شيء محرم؟ قد يكون أغاني، حينئذٍ نقول: الشريط وسيلة للدعوة؟ لا، فالمدح للشريط ليس لذاته، والحكم على الشريط ليس لذاته، وإنما لما يحمله، وما حمله يكون وسيلة للدعوة إلى الله عز وجل.
س: هذا يقول: يحفظ متون كثيرة منظومة وبعضها منثور، ويشعر أنها تتفلت منه، ما هي أفضل طريقة للمراجعة؟
ج: أفضل طريقة إذا صح طريق الحفظ حينئذٍ تثبت معك تلك المحفوظات، ولكن كثير قد يحفظ بطريقة خاطئة، طريقة ليست بالصحيحة، ولكن ينبغي أن يكرر بكثرة ويُجَزِّئ المحفوظ ويكون تكراره بمعنى كلمة تكرار، ما هو عشرة أو خمسة عشرة، يكرر سبعين، مائة، مائتين، ونحو ذلك، نُقِلَ عن بعضهم كان يكرر المسألة خمسمائة مرة، وبعضهم ألف مرة، إذا كان بهذه الصورة يثبت معه إن شاء الله.