س: يقول: هل يجوز أن يقال الأديان السماوية والأديان السابقة، أم يقول: إنه دين واحد وسماوي والشرائع مختلفة؟
ج: نعم، لو كان المراد بأديان سماوية بمعنى أنها مختلفة في الشرائع فلا بأس، وإن كان المراد أنها مختلفة في الأصل الذي هو الإسلام العام فلا، تكون هذه كلمة باطلة، وإن كان يستخدمها بعض الآن من يُسَمَّى بالتنويريين ونحو ذلك نقول: هذا ليس له أصل، محاولة الجمع بين الكلّ، هذه طريقة قديمة لقدماء الفلاسفة التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
س: يقول: عَرَّفْتُمُ العلم بأنه إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، فإذا حكمتَ حكمًا ولم يكن مطابقًا للواقع فليس علمًا فهو اعتقاد؟
ج: نعم، فليس بعلم لأن العلم يُشْترط فيه الجزم، ولا بد أن يكون مطابقًا للواقع، فإذا كان جازمًا ولم يكن مطابقًا للواقع فحينئذٍ يكون اعتقاد. سيأتي معنا هذا إن شاء الله في شروط لا إله إلا الله، لأنه لا بد من معرفة اليقين، والظن، والشك.
قال رحمه الله تعالى: (اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل) . ثم شرع في ذكرها، سبق أن ذكرنا أن قوله: (اعْلَمْ) هذا أمر بتحصيل العلم، وهي كلمةُ تنبيهٍ جرى عليها أهل العلم، والمراد بها كن متهيئًا لما يُلقى إليك من العلوم، وكلمة يُؤتى بها عند ذكر الأشياء المهمة، ولا شك أن ما سيذكره رحمه الله يُعتبر من أصول مهمات الدين.
(رَحِمَكَ اللهُ) هذا ذكرنا أنه جملة خبريةٌ لفظًا، إنشائيةٌ معنى، والمراد بالرحمة هنا أنه ما يشمل المغفرة، وإذا قرنت بالمغفرة فحينئذٍ تكون الرحمة للمستقبل السلامة من الشرور، وضرر الذنوب وشرها في المستقبل وتكون المغفرة لما مضى من الذنوب.
ما هو الذي طَلَبَ أو أَمَرَ أن يَعْلَمَهُ القارئ والمستمع والطالب؟
قال: (أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل) ، (أَنَّهُ) أي أن الشأن والحال والقصة (يَجِبُ) ، وذكرنا أن الوجوب هنا المراد به الوجوب الذي هو أعم من الوجوب الاصطلاحي المشهور عند أهل العلم، وإن كان الكلّ يشترك في كونه مطلوبًا على جهة الجزم: (ما طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا فهو الواجب) ، ثم هذا الواجب قد يكون داخلًا في الماهية وقد يكون خارجًا عن الماهية، ثم قد تتوقف عليه الماهية بفواته، وقد لا تتوقف، فما توقفت عليه الماهية في وجودها وكان داخلًا فيها فحينئذٍ يُسمى ركنًا. وإذا توقفت عليه الماهية وكان خارجًا عنها فحينئذٍ يُسمى شرطًا. وما كان دون ذلك فحينئذٍ يُعبر عنه بالواجب، لذلك يقال في الصلاة: أركان الصلاة، وواجبات الصلاة، وشروط الصلاة. ثَمَّ قاسم مشترك بين الثلاثة، وهي ما طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا.
لماذا قلنا: هذا ركن، وهذا واجب؟
الركن واجب وزيادة، وكذلك الشرط واجب وزيادة.
ما هي هذه الزيادة؟