وإله بمعنى مفعول، مشتق من أَلِهَ إِلَهَةً إذا عَبَدَ عِبَادَةً، والتأله هو التعبد والتنسك، والإله في الأصل وإن كان بمعنى المعبود إلا أنه يُستعمل في الإله الحق والإله الباطل، فهو اسم جنس يُطلق على مَن عبد بحق وعلى من عبد بباطل، فالله جل وعلا إله، ولذلك قال: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [البقرة: 163] ، والذي يعبد بباطل كالأصنام نقول: آلِهَة {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] ، أطلق على الهوى بأنه إله، إذًا يطلق على الحق أنه إله، ويطلق على الباطل بأنه إله، لأنه كما يعبر عند بعضهم، معنى كلي يعني لا يمنع تصور معناه من وقوع الشَّرِكَة فيه، رجل إذا تصورت معنى رجل فهمت معناه، زيد رجل، ومحمد رجل، وخالد رجل، إذًا لا يختص به واحد دون واحد، كذلك إله إذا فهمت أن المراد به المعبود حينئذٍ لا يختص به معبود دون آخر، فكل من صُرفت إليه نوع عبادة فهو معبود سواء كان بحق أو بباطل، فحينئذٍ نقول: هل له فرد واحد في الخارج أم أفراد؟
أفراد لا تكاد تحصى خلافًا لما يقرره كثير من المناطقة بأنه ليس له إلا فراد واحد في الخارج، وهذا باطل، بل الصواب أن له أفرادًا كثيرة، وهذا دلّ عليه الكتاب، {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الفرقان: 3] ، {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} [ص: 5] ، {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} . سماهم آلهة المتعددة كلها {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} جمع أقله ثلاثة فأكثر، فحينئذٍ نقول: له أفراد في الخارج. إذًا إله بمعنى مألوه، والمراد به المعبود.
(إلا الله) إلا، هذا أداة استثناء، الله هذا بالرفع ويجوز النصب، بالرفع إلا اللهُ وهذا الأشهر والأفصح، ويجوز النصب، فإذا قيل: النصب حينئذٍ صار على الاستثناء لا إشكال فيه. وإذا قيل: بالرفع فحينئذٍ نقول: هو بدل، بدل مِمَ؟ من ضمير مستتر في خبر لا، وأين خبر لا؟ محذوف
وَشَاعَ فِي ذَا الْبَابِ إِسْقَاطُ الْخَبَرْ ... إذَا الْمُرَادُ مَعْ سُقُوطِهِ ظَهَر