إذا كان المراد والمعنى معلومًا بعد سقوطه جاز حذفه عند الحجازيين، ووجب عند التميميين والطائيين. أنه يجب حذفه، ويجوز عند الحجازيين، هنا ماذا نقدر؟ الخبر، لا إله، إله هذا اسم لا، الله لفظ الجلالة هذا بدل من الضمير المستتر في خبر لا، النحاة يقولون: لا إله موجود إلا الله. وهذا باطل من أبطل الباطل، لا إله موجود إلا الله، لا معبود موجود إلا الله فكل معبود هو الله هذا حق أم باطل؟ باطل، هذا يلزم منه الاتحاد، إذًا هل كل معبود في الخارج خارج العقل هو الله. نقول: لا، ليس هذا، حينئذٍ لا بد من تقدير خبر يوافق مدلول لا إله إلا الله على فهم الشرع أو ما جاء به الشرع، فنقول: لا إله حقٌّ إلا الله، بدليل ماذا؟ بدليل أن كلمة التوحيد وشرحها وتفسيرها في القرآن وفي السنة المراد بها بمجموع تلك الأدلة إثبات العبادة له جل وعلا ونفي العبادة عما سواه، هذا متواتر معناه من مضمون الأدلة من الكتاب والسنة، فحينئذٍ نقول: جاء قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [الحج: 62] . فقرر أهل السنة أن يُقدر الخبر هو لفظ حق، لا إله حق، لا معبود مستحق للعبادة إلا الله جل وعلا، فلذلك يتعين أن يُقدر الخبر حق. أو جوز بعضهم - كما هو من شأن صاحب (( معارج القبول ) )أنه إذا نُعِتَ اسم لا بحق حينئذٍ لا بأس أن يقال بالوجود، يعني لو قيل: لا إله حقًّا - صار نعتًا لإله - في الوجود أو موجود إلا الله، نقول: هذا مخالف لمفهوم لا إله إلا الله في الشرع أم موافق؟
موافق، لأنه بالفعل لا إله مستحقًا للعبادة في الوجود أو موجود إلا الله جل وعلا، فحينئذٍ إذا نعت اسم لا بلفظ الاستحقاق لو أُثْبِتَ لفظ موجود قل: لا بأس به. ولهذا قدر بعضهم: لا إله حق في الوجود إلا الله. نقول: هذا المعنى وهذا التقدير لا ينافي المعنى الصحيح لكلمة لا إله إلا الله. هنا قال: (وَمَعْنَاهَا) يعني هذه الكلمة، كلمة التوحيد (لا مَعْبُودَ) هذا يقابل إله، ففسره باسم المفعول ورده إلى المعنى الأصلي لإله وهو العبادة (بِحَقٍّ) حقٌّ بحقٍّ، أي بالباء أو بدونها، وإذا قيل: بالباء حينئذٍ لا يلزم أن تكون الباء أصلية، وإنما تكون الباء زائدة للتأكيد:
وَبَعْدَ مَا وَلَيْسَ جَرَّ البَا الْخَبَرْ