وهذا سبق أن جعله أساسًا في معنى الإسلام (وَالاِنْقِيَادُ لَهُ بِالْطَّاعَةِ) هو هذا الشرط، الانقياد المنافي للترك، وهذا الانقياد لما دلت عليه كلمة لا إله إلا الله، المنافي لترك ذلك، قال تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} [الزمر: 54] إذًا لا بد أن ينقاد، وجاء في حق النبي ع وطاعته طاعة لله جل وعلا {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} .. إلى آخر الآية، فدل على أنه لا بد من القبول، وهذا دليل عليها، ولا بد من الانقياد المنافي للترك.
الخامس: الإخلاص المنافي للشرك.
وهذا كل ما مضى يعتبر دليلًا لهذا الشرط {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 3] إذًا الإخلاص لا بد منه، {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [القيمة: 5] . إذًا إلا ليفردوا الله جل وعلا بالعبادة حالة كونهم مخلصين له الدين، ولذلك جاء في الحديث: «أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إلا الله خالصًا من قلبه» . فدل على اعتبار الإخلاص.
السادس: الصدق المنافي للكذب.
يعني الصدق من قلبه، الذي يواطئ قلبه لسانه، ولسانه قلبه، لأنه لو حصل فرق بين اللفظ وعدم الصدق لحصل النفاق {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} لبقرة: 8] يقول بلسانه، لكن يقول ما لا يعتقد بقلبه، وهذا هو عين النفاق. وهو الذي سلمنا به على اعتبار أن الشهادة لا بد لها من مواطئة القلب للسان، {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] لكاذبون في قولهم {نَشْهَدُ} لأن دعوى الشهادة هنا كذب، وأما قولهم: {إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} هذا حق سواء نطق به الكافر أو نطق به المسلم أو نطق به المنافق، إذا قال: محمد رسول الله ع. نقول: هذا باطل أو كذب أو حق؟ نقول: هذا حق. لكنه قال: أشهد. ولم يتواطأ قلبه مع لسانه حينئذٍ نقول: وُجِدَ النفاق. هذا عين النفاق.
السابع: المحبة المنافية لضدها.
المحبة لهذه الكلمة ولأهلها، ولذلك جاء قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [البقرة: 165] . «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» . فدل على اعتبار ماذا؟ على اعتبار المحبة.
زاد بعضهم ثامنًا، وهو الكفر بما سوى الله تعالى، وهذا معلوم من الأول، لأننا نقول: العلم بمعناها نفيًا وإثباتًا، نفيًا هو الكفر بالطاغوت، {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ} [البقرة: 256] ، {يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} هذا (لا إله) ، (إلا الله) ويؤمن بالله، إذًا جمعت هذه الآية بين الإثبات والنفي وهو المراد بالعلم بمعناها نفيًا وإثباتًا ولذلك جمعها هذه الشروط بعضهم في قوله:
علم يقين وإخلاص وصدقك مع ... محبة وانقياد والقبول لها
وزيد ثامنها الكفران منك بما ... غير الإله من الأوثان قد أُلِّها
إذًا هذه شروط لا بد من اعتبارها في معنى لا إله إلا الله.